حديث حسن غريب.
وأتى الحسن بن علي وابن عباس وابن جعفر -رضي الله عنهم- إلى سلمى فقالوا: اصنعي لنا طعامًا مما كان يعجب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويحسن أكله، فقالت: يا بني لا تشتهيه اليوم، قال: بلى اصنعيه، فقامت سلمى فأخذت شيئًا من الشعير فطحنته, ثم جعلته في قدر, وصبَّت عليه شيئًا من زيت ودقَّت الفلفل والتوابل .....................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"حديث حسن غريب" معنى تفرَّد به راويه، فلا ينافي أنه حسن.
وفي الصحيحين، عن سهل بن سعد: إن كنا لنفرح بيوم الجمعة، كانت لنا عجوز تأخذ أصول السلق، فتجعله في قدرها؛ فتجعل عليه حبات من شعير، إذا صلينا الجمعة زرناها، فقربته إلينا، والله ما فيه شحم ولا ودك، "وأتي الحسن بن علي" السبط، خاتم خلافة النبوة، "وابن عباس" عبد الله؛ وابن جعفر عبد الله "رضي الله عنهم، إلى سلمى" أم رافع، زوج أبي رافع قابلة فاطمة في ابنيها، وغاسلتها مع علي، وأتوها زائرين لكونها خادمة المصطفى وطباخته، "فقالوا: اصنعي لنا طعامًا مما" أي: من الطعام الذي "كان يعجب" روي بضم أوله، وكسر ثالثة من الإعجاب، وروي بفتح الياء والجيم من باب علم "رسول الله" بنصبه على الأول، ورفعه على الثاني -صلى الله عليه وسلم, وقال بعض الشراح: يعجب على صيغة المعلوم، أمَّا من الإعجاب، فرسول الله مفعوله, والضمير المستتر فيه للموصول، ويمكن أن رسول الله فاعل، وأما من العجب، بفتحتين، من باب علم يعلم، فهو فاعل، وضمير الموصول في الصلة محذوف، أي: مما كان يعجب منه، "ويحسن" من الإحسان، أو التحسين، "أكله" بفتح، فسكون مصدر، "فقالت: يا بني" روي مصغر للشفقة، وأفردت مع أن الأحق الجمع، أما إيثار الخطاب أعظمهم، وهو الحسن؛ لأنه المخاطب لها منهم، كما في رواية، ونسب إليهم لرضاهم به، وأمَّا لأنهم لكمال الملاءمة، والارتباط، والمناسب بينهم، واتحاد بغيتهم، صاروا كواحد.
وروي، كما قال بعض الشراح: يا بني مكبرًا، وقال آخر: يدفعه "لا تشتهيه" بالإفراد، لكن حيث ثبت رواية فلا دفع، فالمعنى لا تشتهيه نفوسكم؛ "اليوم" أي: زمن اعتياد الناس الأطعمة اللذيذة، التي يطبخها الأعاجم المختلطة بكم، فكلوا ما يوافق أبدانكم وعاداتكم، وإن كان غير ما أكله -صلى الله عليه وسلم؛ فإن ذلك أمر يتفاوت بالأزمنة وتغير العادات، واستعينوا به على أداء العبادة، "قال: بلي" نشتهيه "اصنعيه" لنا، قال: "فقامت سلمى، فأخذت شيئًا من الشعير" بالتعريف، وروى بالتنكير، "فطحنته، ثم جعلته في قدر، وصبت عليه شيئًا من زيت، ودقت الفلفل" بفاءين مصروف الواحدة فلفلة، "والتوابل" بفوقية بزنة مساجد: أبزار الطعام جمع تابل، بفتح الباء، وقد