First Previous Next Last

بجبنة في تبوك فدعا بسكين فسمَّى وقطع. رواه أبو داود.
وكان -عليه الصلاة والسلام- يراعي صفات الأطعمة وطبائعها واستعمالها على قاعدة الطب، فإذا كان في أحد الطعامين ما يحتاج إلى كسر وتعديل كسره وعدله بضده إن أمكنه، كتعديله حرارة الرطب بالبطيخ. وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية، وإن لم يجد ذلك تناوله على حاجة وداعية من النفس من غير إسراف.
ورواية أبو داود من حديث أبي أسامة عن هشام أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يأكل البطيخ بالرطب، ...............

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بجبنة في تبوك" من عمل النصارى، فقيل: هذا طعام تصنعه المجوس: "فدعا بسكين، فسمَّى وقطع، رواه أبو داود" ومسدد وغيرهما، وروى الطيالسي عن ابن عباس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم، لما فتح مكة رأى جبنة، فقال: "ما هذا"؟، فقالوا: طعام يصنع بأرض العجم، فقالوا: ضعوا فيه السكين، وكلوا، وروى أحمد والبيهقي عنه: أتي -صلى الله عليه وسلم- بجبنة في غزاة تبوك، فقال: أين صنعت هذه؟ قالوا: بفارس, ونحن نرى أن يجعل فيها ميتة، فقال -صلى الله عليه وسلم: أطعموا، وفي رواية ضعوا فيها السكين، واذكروا اسم الله تعالى وكلوا، قال الخطَّابي: أباحه -صلى الله عليه وسلم- على ظاهر الحال، ولم يمتنع من أكله، لأجل مشاركة المسلمين للكفار في عمله، وتعقبه المقريزي بتوقفه على نقل؛ إذ لم يكن بفارس والشام حينئذ أحد من المسلمين، قال الشامي: وهو ظاهر لا شك فيه.
"وكان -عليه الصلاة والسلام- يراعي صفات الأطعمة وطبائعها" تفسيري، "و" يراعي.
"واستعمالها على قاعدة الطب، فإن كان في أحد الطعامين ما يحتاج إلى كسر" الحر، أو برد "وتعديل" عطف تفسير، "كسره، وعدله بضده؛ إن أمكنه، كتعديله حرارة الرطب بالبطيخ" بكسر الباء، وبعض أهل الحجاز يجعل الطاء مكانها.
قال ابن السكيت: في باب ما هو مكسور الأول نقول: هو البطيخ، والطبيخ والعامة تفتح الأول، أي: فيهما، وهو غلط لفقد فعيل بالفتح، "وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية، وإن" لم يمكنه بأن "لم يجد ذلك" فهو قسيم قوله، قبل أن أمكنه، فلا حاجة لجعله قسمًا لمقدَّر، "تناوله على حاجة وداعية من النفس، من غير إسراف" إكثار في أكله، وهذا شبيه بالتعديل أيضًا؛ إذ القليل مع طلب النفس لا ضرر فيه.
"وروى أبو داود من حديث أبي أسامة" حماد بن أسامة القرشي، مولاهم الكوفي، مشهور بكنيته, ثقة ثبت, من رجال الجميع، مات سنة إحدى ومائتين، وهو ابن ثمانين، "عن هشام" بن عروة، أي: عن أبيه، عن عائشة، كما في أبي داود؛ "أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يأكل البطيخ بالرطب" تمر