وأما فضائل البطيخ فأحاديثه باطلة، وإن أفرده النوقاتي في جزء كما قاله الحفاظ والله أعلم.
وقد كان -عليه الصلاة والسلام- يأكل التمر بالزبد ويعجبه. فعن عبد الله وعطية ابني بسر قالا: دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقدَّمنا له زبدًا وتمرًا، وكان يحب الزبد والتمر. رواه أبو داود وابن ماجه.
وسمى -صلى الله عليه وسلم- اللبن بالتمر الأطيبين ................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهو من اختلاف الرواة لاتحاد المخرج، وعند أبي نعيم في الطب، عنها: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أبويها بذلك، "وأمَّا فضائل البطيخ فأحاديثه باطلة، وإن أفرده النوقاتي في جزء، كما قاله الحفاظ، والله أعلم" بما في نفس الأمر، "وقد كان -عليه الصلاة والسلام- يأكل التمر بالزبد" بضم، فسكون، ما يستخرج بالخض من لبن البقر والغنم، أما المستخرج من لبن الإبل فلا يسمَّى زبد الإبل، يقال: حباب، "ويعجبه" ذلك المذكور من الإعجاب، أي: يحبه، "فعن عبد الله" بن بسر المازني، له ولأبويه ولأخويه عطية والصماء صحبة.
روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم, وعن أبيه، وأخيه، وعن جماعة: مات بالشام، وقيل بحمص منها، سنة ثمان وثمانين، وهو ابن أربع وتسعين، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة، وقيل: مات سنة ست وتسعين، وهو ابن مائة، روى البخاري في تاريخه الصغير، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: "يعيش هذا الغلام قرنًا" فعاش مائة سنة، "وعطية" صحابي صغير، نزل حمص.
وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه، فإنها نعمة من الله، فإن قبلها بشكر، وإلا كانت حجة من الله ليزداد إثمًا"، "ابني بسر" بضم الموحدة، وسكون المهملة، المازني، من بني مازن بن منصور بن عكرمة.
روى ابن السكن عنه: أتانا النبي -صلى الله عليه وسلم، وهو راكب على بغلة، كنا نسميها حمارة شامية، "قالا: دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فقدّمنا له زبدًا وتمرًا" فأكل منه ليتم الدليل وترك الظهور، وعطف عله على مملوك قوله: "وكان يحب الزبد والتمر" أي: الجمع بينهما في الأكل، لأن الزبد حار رطب، والتمر يابس، ففيه إصلاح كل بالآخر.
"رواه أبو داود، وابن ماده" بإسناد حسن، كما قال بعض الحفاظ, وفيه جواز أكل شيئين من فاكهة وغيرها معًا، وجوَّز أكل طعامين معًا، والتوسُّع في المطاعم، وما روي عن السلف من خلافه محمول على الكراهة في التوسع والترفه، والإكثار لغير مصلحة دينية، قال القرطبي: ويؤخذ منه مراعاة صفة الأطعمة، وطبائعها، واستعمالها على الوجه اللائق، على قاعدة الطب، "وسمى -صلى الله عليه وسلم- اللبن بالتمر الأطيبين" لأنهما أطيب ما يؤكل.