فذكره.
قال ابن القيم: وهذا من تدبير الغذاء، فإن الشعير بارد يابس، والتمر حار رطب -على أصح القولين- فأدم خبز الشعير به من أحسن التدبير.
وتارة بالخل، ويقول: "نعم الإدام الخل" رواه مسلم، وتقدَّم.
قال الخطابي والقاضي عياض: معناه مدح الاقتصاد في المأكل، ومنع النفس من ملاذ الأطعمة، تقديره: ائتدموا بالخل, وما في معناه مما تخف مؤنته ولا يعز وجوده، ولا تنافسوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن.
وتعقبه النووي فقال: الذي ينبغي أن يجزم به، أنه مدح للخل نفسه، وأما الاقتصاد في المطعم فمعلوم من قواعد أخر. انتهى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال "فذكره، قال ابن القيم: وهذا من تدبير الغذاء" أي: النظر في عاقبته، فيتغدى بما تحمد عاقبته، وعلله بقوله: "فإن الشعير بارد يابس، والتمر حار رطب، على أصح القولين" والثاني بارد يابس، "فأدم" بفتح الهمزة، وسكون الدال، أي: إصلاح وتعديل "خبر الشعير به من أحسن التدبير، وتارة بالخل، ويقول: "نعم الأدام" وفي رواية الأدم "الخل".
"رواه مسلم وتقدم" قريبًا، "قال الخطابي والقاضي عياض: معناه" أي: حديث: "نعم الأدام الخل"، "مدح الاقتصاد" التوسط بين الإسراف والتقتير، "في المأكل" مصدر ميمي بمعنى الأكل؛ لكنه استعمل بمعنى المفعول، أي: المأكول؛ فقوله: "ومنع النفس من ملاذ الأطعمة" كالتفسير له، وليس المدح مقصورًا على الخل، بل عام فيه، وفي نظائره، كما أفاده بقوله: "تقديره ائتدموا بالخل، وما في معناه مما تخف مؤنته" ولا ضرر فيه على البدن، "ولا يعز" يقل "وجوده، ولا تنافسوا في الشهوات" أي: لا تتغالبوا في الرغبات، فيما تشتهون، فتتغالوا في تحصيلها، "فإنها" أي: التنافس، بمعنى المغالبة "مفسدة للدين" إذ قد تحمله على تحصيلها من حرام "مسقمة" بفتح الميم، وضمها، وكسرها، أي: آلة سقم "للبدن"؛ لأن من تبع هواه في شهوة نفسه أكل ما يضره لرغبة نفسه فيه، "وتعقبه النووي، فقال: الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه"؛ إذ هو الظاهر المتبادر من نعم، "وأما الاقتصاد في المطعم" بالفتح يطلق ويراد به ما يتناول استطعامًا، كما في المصباح، "فمعلوم من قواعد أُخَر" فلا حاجة إلى أخذه من ذا الحديث، لما فيه من صرفه عن ظاهره، "انتهى".
ووقع للمكي في شرح الشمائل أنه قال: أفاد مدحه أنه أدم فاضل جيد، والاقتصار عليه