عند مجيئها، ولا يحتمي عنها. وهذا من أكبر أسباب الصحة، فإن الله سبحانه بحكمته جعل في كل بلد من الفاكهة ما ينتفع به أهلها من وقته، فيكون تناوله من أسباب صحتهم وعافيتهم، ويغني عن كثير من الأدوية، وقلَّ من احتمى عن فاكهة بلده خشية السقم إلّا وهو من أسقم الناس جسمًا وأبعدهم من الصحة والقوة، فمن أكل منها ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي، على الوجه الذي ينبغي, كان له دواء نافعًا.
وقد روى ابن عباس قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأكل العنب خرطًا. رويناه في الغيلانيات. لكن قال أبو جعفر العقيلي -كما حكاه في الهدي: لا أصل لهذا الحديث.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتنعم بأكله رطبًا كان، أو يابسًا كلوز، وبندق يابسين بدليل قوله: "عند مجيئها" أي: وجودها وظهورها، "ولا يحتمي" يمتنع "عنها، وهذا من أكبر أسباب الصحة، فإن الله سبحانه بحكمته جعل في كل بلد من الفاكهة ما ينتفع به أهلها في وقت؛ فيكون تناوله من أسباب صحتهم وعافيتهم، ويغني عن كثير من الأدوية، وقلَّ" بمعنى النفي الصرف، أي: انتفت الصحة عن "من احتمى عن فاكهة بلده خشية السقم", فلا يوجد أحد منهم "إلّا، وهو من أسقم الناس جسمًا، وأبعدهم من الصحة والقوة" وليس المراد أن المحتمين المصابين بالسقم قليل "فمن أكل منها ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، كان له دواء نافعًا" يؤخذ منه: إن ما يجلب من الفاكهة كتفاح من الشام إلى مصر؛ لا ينبغي تناوله إلّا بعد معرفة إنه مما ينبغي تناوله ذلك الوقت؛ إذ ليس من فاكهة بلده، وحاز أن فيه خواص تليق بأكله في محله دون ما جلب له.
"وقد روى ابن عباس قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأكل العنب خرطًا" بفتح، فسكون "رويناه في الغيلانيات" لأبي بكر، والشافعي، ورواه الطبراني في الكبير، وكذا العقيلي في الضعفاء، كلهم من حديث داود بن عبد الجبار؛ عن أبي الجارود، عن حبيب بن يسار، عن ابن عباس، "لكن قال أبو جعفر العقيلي" بعد ما رواه في كتاب الضعفاء والمتروكين، "كما حكاه" ابن القيم "في الهدى" عنه: "لا أصل لهذا الحديث", وداود ليس بثقة، ولا يتابع عليه.
وقال البخاري: دواد منكر الحديث، والنسائي: متروك، وأخرجه البيهقي في الشعب من طريقين، ثم قال: ليس فيه إسناد قوي، ورواه ابن عديّ من طريق آخر، عن ابن عباس.
وقال العراقي: في تخريج أحاديث الأحياء طرقه كلها ضعيفة، وأورده ابن الجوزي في