First Previous Next Last

قال النووي: واختلف أصحابنا في حكم الثوم في حقه -عليه الصلاة والسلام, وكذلك البصل والكراث ونحوها، فقال بعض أصحابنا: هي محرمة عليه، والأصح عندهم: إنها مكروهة في حقه كراهة تنزيه ليست محرمة لعموم قوله -عليه الصلاة والسلام: "لا"، في جواب قوله: أحرام هي؟ ومن قال بالأول يقول: معنى الحديث: ليس بحرام في حقكم. انتهى.
فينبغي لمحبه موافقته -عليه الصلاة والسلام- في ترك الثوم ونحوه، وكراهة ما يكرهه، فإن من أوصاف المحب الصادق أن يحب ما يحبه محبوبه ويكره ما يكرهه.
وكان -عليه الصلاة والسلام- يأكل بأصابعه الثلاث.............

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال النووي: واختلف أصحابنا في حكم الثوم" بضم المثلثة، كما في القاموس وغيره، "في حقه -عليه الصلاة والسلام، وكذلك البصل، والكراث، ونحوها" من كل ما له رائحه كريهة، "فقال بعض أصحابنا: هي محرمة عليه" وهو مذهب مالك، "والأصح عندهم: إنها مكروهة في حقه كراهة تنزيه، ليست محرمة لعموم قوله -عليه الصلاة والسلام: "لا" في جواب قوله" أي: السائل "أحرام هي؟ ومن قال بالأول يقول معنى الحديث، ليس بحرام في حقكم" دوني؛ لأني أناجي من لا تناجون، "انتهى".
قال في الفتح: وحجة التحريم، أن العلة في المنع ملازمة الملك له، وأنه ما من ساعة إلّا والملك يمكن أن يلقاه فيها -صلى الله عليه وسلم، "فينبغي لمحبه موافقته -عليه الصلاة والسلام- في ترك الثوم ونحوه" وإن جاز له، "وكراهة ما يكرهه، فإن من أوصاف المحب الصادق أن يحب ما يحبه محبوبه" أي: يسعى في الأسباب المحصلة لذلك، "ويكره ما يكرهه" لأجل الموافقة؛ وإن كانت الحكمة التي ترك المصطفى الأكل لأجلها ليست في غيره.
وذكر الدولابي: إن أهل إيلة أهدوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قلقاسًا، فأكله، وأعجبه، وقال: "ما هذا؟"، قالوا: شحمة الأرض، فقال: "إن شحمة الأرض لطيبة"، "وكان -عليه الصلاة والسلام يأكل بأصابعه الثلاث" الإبهام، والسبابة، والوسطى، كما تفيده أخبار أخر؛ ولذا تورع بعض السلف عن الأكل بالملاعق، لأن الوارد إنما هو أكل الأصابع.
وفي الكشاف أحضر الرشيد طعامًا، فدعا الملاعق، وعنده أبو يوسف، فقال: جاء في تفسير جدك ابن عباس، في قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} جعلنا لهم أصابع يأكلون بها الآية، فأحضرت الملاعق، فردها وأكل بأصابعه، فيستحبّ الأكل بالثلاث فقط، إن كفت، وإلا