First Previous Next Last

رواه الترمذي في الشمائل.
وهذا -كما في الهدي- أنفع ما يكون من الأكلات، فإن الأكل بأصبع أكل المتكبر، ولا يستلذ به الأكل ولا يمريه ولا يشبعه إلا بعد طول، ولا يفرح آلات الطعام والمعدة مما ينالها في كل أكلة, فيأخذها في إغماض كما يأخذ الرجل حقه حبة حبة, أو نحو ذلك، فلا يتلذ بأخذه، والأكل بالخمسة والراحة يوجب ازدحام الطعام على آلاته وعلى المعدة، وربما استدت الآلات فمات، وتغصّب الآلات على دفعه، والمعدة على احتماله، ولا يجد له لذة ولا استمراء، فأنفع الأكل أكله -صلى الله عليه وسلم، وكل من اقتدى به بالأصابع الثلاثة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زاد بقدر الحاجة، لقول عارم بن ربيعة: كان -صلى الله عليه وسلم- يأكل بثلاث أصابع، ويستعين بالرابعة، أخرجه الطبراني في الكبير.
قال ابن العربي: إن شاء أحد أن يأكل فليأكل، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يتعرَّق العظم وينهش اللحم، ولا يمكن عادة إلّا بالخمس.
قال الحافظ العراقي: وفيه نظر، لأنه يمكن بالثلاث سلمنا، لكنه ممسك بكلها، لا آكل بها سلمنا، لكن المحل محل ضرورة، لا يدل على عموم الأحوال، فهو كمن لا يمين له، يأكل بشماله.
"رواه الترمذي في الشمائل" من حديث كعب بن مالك، وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، عنه قال: كان -صلى الله عليه وسلم- يأكل بثلاث أصابع، ويلعق يده قبل أن يمسها، "وهذا كما في الهدي أنفع ما يكون من الأكلات" بفتح الهمزة، والكاف جمع أكلة، "فإن الأكل بإصبع أكل المتكبر؛ ولا يستلذ به الأكل، ولا يمريه" بضم، فسكون، "ولا يشبعه إلا بعد طول، ولا يفرح آلات الطعام" بجاء مهملة، أي: لا يصبرها فرحة عبر بذلك، تجوزًا حيث جعل لها حالة كحالة الذي يفرح بما ينتفع به، ويناسبه قوله الآتي: فلا يلتذ، وفي نسخ، بجيم، من باب ضرب، "والمعدة مما ينالها في كل أكلة، فيأخذها على أغماض" بمعجمتين، كراهية، "كما يأخذ الرجل حقه حبة حبة، أو نحو ذلك، فلا يلتذ بأخذه", وأن يرسل إليه، "والأكل بالخمسة والراحة" باطن الكف، "يوجب ازدحام الطعام على آلاته وعلى المعدة، وربما استدت الآلات فمات وتغصب الآلات" كالفم والحلق، "على دفعه" إلى المعدة، "والمعدة على احتماله، ولا تجد له لذة، ولا استمراء، فأنفع الأكل أكله -صلى الله عليه وسلم، وكل من اقتدى به بالأصابع الثلاثة" الأولى الثلاث؛ كما هو لفظ الحديث؛ إذ الأصابع مؤنثة.