First Previous Next Last

قالت: دخل علينا نبيشة الخير، ونحن نأكل في قصعة, فحدثنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أكل ثم لحسها استغفرت له القصعة"، وكذا أخرجه ابن ماجه وأحمد وابن شاهين والدارمي وغيرهم. وقال الترمذي: إنه حديث غريب. وأورده بعضهم بلفظ: "تستغفر الصحفة للاحسها".
وفي حديث جابر مرفوعًا عند أبي الشيخ في الثواب: "من أكل ما يسقط من الخوان ................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعلى بن راشد، تابعية مقبولة، "قالت: دخل علينا نبيشة" بضم النون، وفتح الموحدة، ثم ياء ساكنة، ثم شين معجمة "الخير" الهذلي، صحابي، خرج له مسلم حديث: أيام التشريق أيام أكل وشرب، وروى له أصحاب السنن، قال أبو عمر: سكن البصرة، ويقال: إنه دخل على النبي -صلى الله عليه وسلم، وعنده أسارى، فقال: يا رسول الله إما أن تفاديهم، وإما أن تمنَّ عليهم، فقال: "أمرت بخير، أنت نبيشة الخير"، وهو نبيشة بن عمرو بن عوف، وقيل: ابن عبد الله بن عمرو بن عوف بن الحارث بن نصر، وقيل في نسبه غير ذلك، "ونحن نأكل في قصعة، فحدثنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أكل" طعاما آنية "قصعة" أو غيرها، "ثم لحسها"، بكسر الحاء تواضعًا، واستكانة، وتعظيمًا لما أنعم الله به، وصيانة لها عن الشيطان، "استغفرت له القصعة" حقيقة شكر الفعلة، ولا مانع شرعًا ولا عقلًا من أن يخلق الله في الجماد تمييزًا ونطقًا، ويؤيده رواية الديلمي: استغفرت له القصعة، فتقول: اللهم أجره من النار، كما أجارني من لعق الشيطان، وقيل هو كناية عن حصول المغفرة له ابتداء؛ لأنه لما كان حصول المغفرة بواسطة لحسها غفر له، ولما كانت المغفرة بسبب لحسها، جعلت كأنها تطلب له الغفران، ولا يقال التمسية عند الأكل دافعة للشيطان، فلا حاجة إلى لحسها لدفعه، لأنا نقول إذا سمي على أكله، ثم رفض الباقي، ذهب سلطان التسمية وحراسته، فإذا استقصى لحسها، شكرت له، فسألت ربها المغفرة له، وهي ستر ذنوبه حيث سترها، "وكذا أخرجه ابن ماجه وأحمد، وابن شاهين، والدارمي وغيرهم" كالبغوي، وابن أبي خيثمة، وابن السكن، "و" قد "قال الترمذي: إنه حديث غريب" وكذا قال الدارقطني: "وأورده بعضهم بلفظ: تستغفر الصحفة للاحسها" بلسانه أو أصبعه، فإذا سلت الطعام به كان لاحسا لها، بواسطة الإصبع، خلافا لزعم ابن العربي؛ إنه إنما يكون باللسان، قاله العراقي، ولم يثبت شرب الماء الذي يغسل به، وفعل إجلاف المريدين من بيعه، والنداء عليه بدعة وضلالة، ذكره بعضهم.
"وفي حديث جابر مرفوعًا عند أبي الشيخ في" كتاب "الثواب، من أكل ما يسقط من الخوان" بكسر الخاء، أفصح من ضمها، قال الجوهري: ما يؤكل عليه معرب، وقال المصنف: