First Previous Next Last

ولا مسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه؛ لأنه لا يدري في أي طعامه البركة.
وفي حديث كعب بن عجرة عند الطبراني في الأوسط صفة لعق الأصابع، ولفظه: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأكل بأصابعه الثلاث، بالإبهام والتي تليها والوسطى، ثم رأيته يعلق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها، الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام.
قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي: كأن السر فيه أن الوسطى أكثر تلويثًا لأنها أطول فيبقى فيها الطعام أكثر من غيرها، ولأنها لطول أول ما ينزل الطعام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أو الجنس، لما فيه من إضاعة نعمة الله واحتقارها، والمانع من تناولها الكبر غالبًا، وذلك مما يحبه الشيطان، ويرضاه ويدعو إليه، لا أنه يأخذها ويأكلها، ولا بديل قد يأكلها وقد لا، "ولا يمسح يده بالمنديل حتى يعلق" بفتح العين، يلحس "أصابعه" وفي رواية حتى يلعقها، أو يلعقها، أي: يلعقها هو بنفسه؛ أو يلعقها، بضم أوَّله غيره من إنسان لا يتقذرها، كزوجته وولده، وخادمه، أو حيوان طاهر، "لأنه لا يدري في، أي: طعامه البركة" أي: الخير الكثير؛ والتغذية والتقوية على الطاعة، أهو فيما بقي على الأصابع، أو الإناء أو اللقمة الساقطة، فإن كان فيها فاته بفواتها خير كثير، وفيه حل المنديل بعد الطعام.
قال ابن العربي: وقد كانوا يلعقون، ويمسحون، ويغسلون وقد لا، وكذا تفعل العرب، لا تغسل يدها حتى تمسح، وحكمته: إن الماء إذا ورد على اليد قبل مسحها، نزل ما عليها من زفر ودسم، وزاد قذرًا، وإذا مسحها لم يبق إلّا أثر قليل يزيله الماء.
"وفي حديث كعب بن عجرة" بضم المهملة، وسكون الجيم، أبي محمد الأنصاري، المدني، الصحابي المشهور، مات بعد الخمسين، وله نيف وسبعون، وله أحاديث في الكتب الستة، وغيرها "عند الطبراني في الأوسط؛ صفة لعق الأصابع، ولفظه: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام والتي تليها" السبابة "والوسطى" وهذا بيان للأصابع التي كان يأكل بها، فتفسر به الروايات المطلقة، "ثم رأيته يعلق أصابعه الثلاث" المذكورة "قبل أن يمسحها، الوسطى، ثم التي تليها، ثم الإبهام".
"قال الحافظ زيد الدين العراقي" عبد الرحيم "في شرح الترمذي: كأن السر"، النكتة "فيه؛ أن الوسطى أكثر تلويثًا؛ لأنها أطول، فيبقى فيها الطعام أكثر من غيرها، ولأنها لطول أول ما ينزل الطعام" وهي أقرب إلى الفم حين يرتفع، فزعم أن نسبة الأصابع إلى الفم على