First Previous Next Last

اليسير منه مستقذرًا، وليس من ذلك أكثر من مصه أصابعه بباطن شفتيه، ولا يشك عاقل أنه لا بأس بذلك، فقد يتمضمض الإنسان فيدخل أصابعه في فيه فيدلك أسنانه وباطن فمه، ثم لم يقل أحد أن ذلك قذارة وسوء أدب، انتهى.
ولا ريب أن من استقذر ما نسب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيء الأدب، يخشى عليه أمر عظيم، فنسأل الله بوجاهه وجهه الكريم أن لا يسلك بنا غير سبيل سنته, وأن يديم لنا حلاوة محبته.
وقد كان -صلى الله عليه وسلم- لا يأكل متكئًا، كما صحَّ أنه قال: لا أكل متكئًا. رواه البخاري.
وقال: "إنما أنا عبد أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد".
وروى ابن ماجه والطبراني بإسناد حسن قال: ...................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منه مستقذرًا، وليس في ذلك أكثر من مصه أصابعه بباطن شفتيه، ولا يشك عاقل أنه لا بأس بذلك" فكيف يزعمون قبحه؟ "فقد يتمضمض الإنسان فيدخل أصابعه في فيه، فيدلك أسنانه وباطن فمه، ثم لم يقل أحد أن ذلك قذارة وسوء أدب" فما الفرق، "انتهى".
"ولا ريب أن من استقذر ما نُسِبَ إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- سيء الأدب، يخشى عليه أمر عظيم، فنسأل الله تعالى بوجاهة وجهه الكريم، أن لا يسلك بنا غير سبيل سنته، وأن يديم لنا حلاوة محبته، وقد كان -صلى الله عليه وسلم- لا يأكل متكئًا" من ابتداء أمره، لما جبل عليه من التواضع، ولذا لما اتكأ مرة في الأكل نهاه جبريل، كما يأتي، "كما صحَّ" بكاف التعليل، كما هداكم، وفي نسخ باللام "أنه قال: "لا آكل" وفي رواية: "إني لا آكل"، وأخرى: "أما أنا فلا آكل متكئًا".
"رواه البخاري" والترمذي، عن أبي جحيفة، "وقال": كما رواه أبو داود، وابن ماجه عن أبي أمامة قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متكئًا على عصا، فقمنا له فقال: "لا تقوموا كما تقوم الأعاجم، يعظِّم بعضهم بعضًا، "إنما أنا عبد" حصر إضافي، أي: لست بملك، فإن أريد به الرقيق، فهو استعارة؛ شبه نفسه تواضعًا لله بالرقيق، فقوله: "أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد" بيان لوجه الشبه، وإن أريد عبد الله، وكل الخلق عبيده الملوك وغيرهم، فالمراد أنه متمحض لهذه العبودية، لا يشوبها بشيء من أمور الدنيا، ولا يتخلق بشيء من أخلاق أهلها، في جلوس، وأكل وغيرهما؛ بل كان يجلس على الأرض، ولا يأكل على خوان، ولا يغلق عليه باب، وليس له بوّاب، ويأكل مستوفرًا.
"وروى ابن ماجه" في الأطعمة، "والطبراني بإسناد حسن" عن عبد الله بن بسر، "قال: