أهديت للنبي -صلى الله عليه وسلم- شاة، فجثى على ركبتيه يأكل, فقال له أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: "إن الله جعلني كريمًا ولم يجعلني جبارًا عنيدًا".
قال ابن بطال: إنما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك تواضعًا لله، ثم ذكر من طريق أيوب عن الزهري قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم -ملك لم يأته قبله, فقال: إن ربك يخيرك بين أن تكون نبيًّا أو ملكًا، فنظر إلى جبريل كالمستشير له، فأومأ إليه أن تواضع، فقال: "بل نبيًّا عبدًا" قال: فما أكل متكئًا.
وهذا مرسل أو معضل، وقد وصله النسائي من طريق الزبيدي ..................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أهديت للنبي -صلى الله عليه وسلم- شاة، فجثى على ركبتيه" بيان لصفة جثيّه -عليه الصلاة والسلام، فإنه يطلق أيضًا على الجلوس على أطراف الأصابع، كما في القاموس، "يأكل، فقال له أعرابي" لم يسم "ما هذه الجلسة" بالكسر؛ إذ هو سؤال عن هيئة جلوسه، "فقال: "الله جعلني كريمًا" سخيًّا، كذا فسره بعضهم، وقال شيخنا: أي شريف الأصل: ففي القاموس الكرم محركة ضد اللؤم، أي: واللئيم دنيء الأصل، "ولم يجعلني جبارًا" أي: مستكبرًا، متمردًا، عاتيًا، "عنيدًا" أي: جائرًا عن القصد، برد الخلق، مع العلم به، أي: وهذه الجلسة جلسة الكرام المتواضعين.
"قال ابن بطال: إنما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك تواضعًا لله" أي: تذللًا له، "ثم ذكر من طريق أيوب" بن أبي تميمة، كيسان السختياني، بفتح المهملة فمعجمة، ففوقية، فألف، فنون، البصري، ثقة، ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، ورجال الجميع، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله خمس وستون.
"عن الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب، "قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- ملك" هو إسرافيل، كما في روايات أخر، "لم يأته قبلها فقال: إن ربك يخيِّرك أن تكون عبدًا نبيًّا، أو نبيًّا ملكًا" وقدَّم العبودية إشارة إلى أنه يختارها، "فنظر إلى جبريل" وكان معه قبل نزول هذا الملك على الصفا، فقال له: "ما أمسى لآل محمد سفة من دقيق"، كما قدم المصنف الحديث بطوله قريبًا، "كالمستشير له" لاعتياده أنه يأتيه بالوحي، ويرشده إلى الأليق به، "فأومأ إليه أن تواضع، فقال: "بل نبيًّا عبدًا" ثلاثا، كما في رواية الطبراني السابقة، "قال" الزهري: "فما أكل متكئًا" بعد ذلك، وقبله اتكى فيه مرة، أما في غير الأكل، فكان يتكئ كما في الأحاديث، منها حديث الصحيحين: أيكم ابن عبد المطلب، فقالوا: ذلك الأبيض المتكئ، وفيهما أيضًا أكبر الكبائر. الحديث، وفيه كان متكئًا، فجلس، "وهذا مرسل" إذ ابن شهاب تابعي، وقد رفعه، "أو معضل" لاحتمال أنه سقط منه راويان فأكثر، "وقد وصله النسائي من طريق" محمد بن الوليد بن عامر