عن الزهري عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما رؤي النبي -صلى الله عليه وسلم- يأكل متكئًا قط.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: ما أكل النبي -صلى الله عليه وسلم- متكئًا إلا مرة واحدة.
ويمكن الجمع بأن تلك المرة التي في أثر مجاهد لم يطلع عليها عبد الله بن عمرو, فقد أخرج ابن شاهين "في ناسخه" من مرسل عطاء بن يسار: أن جبريل رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يأكل متكئًا فنهاه، .........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"الزبيدي،" بالزاي، والموحَّدة، مصغر. الحمصي، ثقة ثبت, من رجال الصحيحين، والسنن إلّا الترمذي، مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين ومائة، "عن الزهري، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي" السهمي، الطائفي، من أواسط التابعين، مقبول, روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهذا أيضًا مرسل، فمحمد تابعي، كما رأيت، لكن هذا وهم من المصنف، فالذي في النسائي عن محمد بن عبد الله بن عباس، قال: كان ابن عباس يحدث، ونشأ له هذا الوهم عن سقط، ولفظ فتح الباري، وقد وصله النسائي من طريق الزييدي، عن الزهري، عن محمد بن عبد الله بن عباس، قال: كان ابن عباس يحدث، فذكر نحوه، وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، "قال: ما رؤي النبي -صلى الله عليه وسلم- يأكل متكئًا قط، وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد" مرسلًا، "قال: ما أكل النبي -صلى الله عليه وسلم- متكئًا إلّا مرة واحدة،" فقال: "اللهم إني عبدك ورسولك"، هذا بقية حديث مجاهد عند راويه، فيعارض الاستثناء إطلاق عبد الله بن عمرو، "ويمكن الجمع؛ بأن تلك المرة التي في أثر مجاهد، "لم يطَّلع عليها،" أي: لم يعلمها "عبد الله بن عمرو" بن العاص، لكن إنما يتم هذا الجمع لو قال: ما رأيت، وإنما قال: ما رؤي، فيدل على أنه ما رآه هو، ولا غيره، فلعله أراد نفي رؤيته، لا مطلقًا، وكانت هذه المرة قبل النهي.
"فقد أخرج ابن شاهين في ناسخه،" أي: كتاب الناسخ والمنسوخ له، "من مرسل عطاء بن يسار" -ضد يمين- الهلالي، المدني، مولى ميمونة، ثقة، فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، روى له الستة، ومات سنة أربع وتسعين، وقيل بعدها، "أنَّ جبريل رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يأكل متكئًا" مرة، "فنهاه" عتابًا لا بصريح النهي، فقد روى سعيد بن منصور، وابن سعد هذا الحديث، عن عطاء نفسه، أن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم، وهو بأعلى مكة متكئًا، فقال له: يا محمد أكل الملوك يا محمد، فجلس، فأكل بالنصب, استفهام يتضمَّن، أي: أتأكل أكل الملوك، لا يبتغي لك.
وعند ابن شاهين أيضًا عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما نهاه جبريل عن الأكل متكئًا، لم يأكل