First Previous Next Last

‏وأما الاعتماد على الشيء فهو جلوس الجبابرة المنافي للعبودية، ولهذا قال ‏-عليه الصلاة والسلام: "آكل كما يأكل العبد".
‏وإن كان المراد بالاتكاء الاعتماد على الوسائد والوطاء الذي تحت الجالس -كما ذكرته عن الخطابي- فيكون المعنى: أني إذا أكلت لم أقعد متكئًا على الأوطئة والوسائد كفعل الجبابرة, ومن يريد الإكثار من الطعام، لكني آكل بلغة من الزاد، فلذلك أقعد مستوفرًا.
‏وفي حديث أنس أنه -صلى الله عليه وسلم- أكل تمرًا وهو مقع، من الجوع.
‏وفي رواية: وهو محتفز. والمراد الجلوس على وركيه غير متمكن.
‏واختلف السلف في حكم الأكل متكئًا، فزعم ‏ابن القاص أن ذلك في ‏الأكل من خصائصه -صلى الله عليه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‏للغذاء، وأمَّا الاعتماد على الشيء فهو من جلوس الجبابرة المنافي للعبودية، ولذا قال -عليه الصلاة والسلام: "آكل كما ياكل العبد" المشتغل بخدمة سيده، لا يستقر، ولا يطمئن، فهو مستوفز، مستعجل، والمعنى: لست مخلوقًا للدنيا وترفهاتها، فنظري إنما هو لعبادة الله وتبليغ أوامره، فلا ألتفت إليها، وإنما أتناول منها بسرعة مقدارًا يسيرًا لدفع الجوع، كالعبد الموكَّل بخدمة سيده، "وإن كان المراد بالاتكاء، الاعتماد على الوسائد والوطاء الذي تحت الجالس، كما ذكرته عن الخطابي، فيكون المعنى: إني إذا أكلت لم أقعد متكئًا على الأوطئة والوسائد، كفعل الجبابرة، ومن يريد الإكثار من الطعام، لكني آكل بلغة،" بضم، فسكون، ما ‏يتبلغ به "من الزاد،" ولا يفضل، "فلذلك أقعد مستوفرًا".
‏"وفي حديث أنس" عند الترمذي؛ "أنه -صلى الله عليه وسلم- أكل تمرًا، وهو مقع"، بضم، فسكون، أي: ‏متساند إلى ما وراءه "من" الضعف الحاصل له بسبب "الجوع،" فهو لضرورة.
‏"وفي رواية" لمسلم عن أنس: أتي -صلى الله عليه وسلم- بتمر هدية، فجعل يقسمه، "وهو محتفز" بضم الميم، وإسكان المهملة، وفتح الفوقية، وكسر الفاء، وزاي منقوطة، أي: مستعجل مستفوز يريد القيام، وبقية هذه الرواية أكل منه ذريعًا، أي: سريعًا كثيرًا، "والمراد" بالاحتفاز، والإقعاء: "الجلوس على وركيه غير متمكن،" فليس من الاتكاء، "واختلف السلف في حكم الأكل متكئًا"، هل هو حرام، أو مكروه، وهو الأصح لغيره، وأما هو -عليه السلام، "فزعم ابن القاص" أبو العباس أحمد، أحد أعاظم الشافعية، وفي نسخة: فزعم القاضي عياض، والصواب الأول، والذي في الفتح ابن القاص؛ "أنه ذلك،" أي: كراهة الاتكاء "في الأكل من خصائصه -صلى الله عليه وسلم،" ومذهب