First Previous Next Last

كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مودع ولا مستغنى عنه ربنا". رواه الترمذي.
وقوله: غير مودع -بفتح الدال الثقيلة. أي غير متروك.
‏ولا مستغنى: بفتح النون.
‏وربنا: بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ربنا، ................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‏باعتبار ذاته أو تضمنه معنى الفعل أو الفعل مقدَّر، "كثيرًا طيبًا" خالصًا عن الرياء والسمعة، والأوصاف التي لا تليق بجنابه تقدس؛ لأنه طيب لا يقبل إلا طيبًا، أو خالصًا عن أن يرى الحامدان قضى حق نعمته، "مباركًا فيه" بفتح الراء "غير" بالنصب، والرفع، "مودع" بضم الميم، وفتح الواو، والدال المهملة المشددة، أي: غير متروك، بكسر الدال أي: حال كوني غير تارك له، فمؤدَّى الروايتين واحد، وهو دوام الحمد واستمراره، ثم هذا لفظ الترمذي، ولفظ البخاري: "غير مكفي ولا مودع"، ومكفي، بفتح الميم، وسكون الكاف، وشد التحتية، أي: غير مردود ولا مقلوب، والضمير راجع للطعام الدال عليه السياق، أو هو من الكفاية، فيكون من المعتل، يعني أنه تعالى هو المطعم لعباده والكافي لهم؛ فالضمير راجع إلى الله.
وقال العتبي: هو من الكفاية اسم مفعول، أصله مكفوي على وزن مفعول، فلمَّا اجتمعت الواو والياء، قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، ثم أبدلت ضمة الفاء كسرة لأجل الياء، والمعنى هذا الذي أكلت، ليس فيه كفاية عمَّا بعده؛ بحيث ينقطع، بل نعمك مستمرة لنا طول أعمارنا غير منقطعة، وقيل: الضمير راجع إلى الحمد، أي: إن الحمد غير مكفي، ولا مودع، "ولا مستغني عنه" بفتح النون، والتنوين، أي: حمدًا لا يكتفى به، بل يعود إليه كرة بعد كرة، ولا يتركه ولا يستغني عنه أحد، بل حمدًا يحتاج إليه كل متكلم لبقاء نعمه واستمرارها، ولم يصب من جعله عطف تفسير، محتجًّا، بل المتروك هو المستغني عنه، لظهور أن فيه فائدة، لم يفدها ما قبله، هي أنه لا استغناء لأحد عن الحمد؛ إذ لا فيض إلا منه سبحانه، فيجب على كل مكلف؛ إذ  لا يخلو أحد عن نعمة، بل نعم لا تحصى، وهو في مقابلة النعم واجب؛ فالآتي به في مقابلتها يثاب عليه ثواب الواجب، ومن أتى به لا في مقابلة شيء، أثيب ثواب المستحب، أما شكر المنعم بمعنى امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فوجب على كل مكلف شرعًا، ويأثم بتركه إجماعًا "ربنا".
"رواه الترمذي في الدعوات من جامعة، وفي شمائله، والنسائي في الوليمة، والبخاري، وابن ماجه في الأطعمة، فالعز وللبخاري هو اصطلاح أهل الفن، وقوله: "غير مودع"، بفتح الدال الثقيلة، أي: غير متروك" وفي رواية، بكسرها، ومآلها واحد كما مَرَّ، "ولا مستغني"، بفتح النون والتنوين، "وربنا بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذو، أي: هو ربنا" أو مبتدأ خبره ما