النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قُرِّبَ إليه الطعام يقول: "بسم الله"، فإذا فرغ قال: "اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت واجتبيت فلك الحمد على ما أعطيت" وسنده صحيح.
وقد كان -عليه الصلاة والسلام- يحب التيامن في شأنه كله، .........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يسمع النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قرب إليه الطعام" ليأكل، "يقول: "بسم الله" فقط في ابتدائه، في رواية أبي الحسن بن الضحاك، من طريق ميسرة، عن أنس: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وهو يأكل طعامه يسمي عند ثلاث لقم، عند كل لقمة مرة، فلعله فعل ذلك إن صح مرة، "فإذا فرغ" من الأكل، "قال: "اللهم أطعمت، سقيت، وأغنيت، وأقنيت" أي: أعطيت القنية، وهي ما بتأثل من الأموال وهذا تلميح بآية {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى} الآية، "وهديت واجتبيت" كذا في نسخ من الاجتباء تلميحًا لقوله: وهديناهم واجتبيناهم، وفي نسخ: "وأحييت من الأحياء" والأولى أنسب، "فلك الحمد على ما أعطيت" وفي رواية لأحمد: "فلك الحمد غير مكفور"، أي: مجحود فضله ونعمته، ونبه بهذا الحديث، ونحوه على أن الحمد، كما يشرع عند ابتداء الأمور، يشرع عند اختتامها، ويشهد له قوله تعالى: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وقوله: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الآية، "وسنده صحيح" كما قاله في فتح الباري: فقيه تعقب على قول الأذكار، إسناده حسن، "وقد كان -عليه الصلاة والسلام- يحب التيامن" وفي رواية التيمُّن، ما استطاع في طهوره، وتنعله، وترجله، و"في شأنه كله".
رواه الأئمة الستة عن عائشة هكذا، فاقتصر المصنف على غرضه منه، وهو آخر؛ لأنه عطف عام على خاص، وفي رواية في شأنه بلا واو، اكتفاء بالقرينة.
قال ابن دقيق العيد: هذا عام مخصوص؛ لأن دخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما، يبدأ فيها باليسار، وتأكيد الشأن بكله على التعميم؛ لأن التأكيد يرفع المجاز، فقد يقال: حقيقة الشأن ما كان فعلًا مقصودًا ومالًا مقصودًا، وما لا يندب فيه التيامن، ليس من الأفعال المقصودة، بل هي إما تروك، أو غير مقصودة، وهذا على رواية الواو، أما على حذفها فهو متعلق بيجب لا بالتيامن, أي: يجب في شأنه كله التيامن، أي: الأخذ باليمين فيما هو من باب التكريم؛ لأن أصحاب اليمين أهل الجنة، وحل ذلك حيث لا مانع، كما أفادته بقولها ما استطاع.
قال الحافظ: ويحتمل أنه احتراز عمَّا لا يستطاع فيه التيمن شرعًا، كفعل الأشياء المستقذرة، كالاستنجاء، والتمخط.