وقال -عليه الصلاة والسلام: "يا غلام، سم الله بيمينك وكُلْ ما يليك".
قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي: حمله أكثر الشافعية على الندب، وبه جزم الغزالي ثم النووي, لكن نص الشافعي في الرسالة وفي موضع آخر من الأم على الوجوب، وكذا نقله عنه الصيرفي في شرح الرسالة.
ونقل البويطي في مختصره: أنَّ الأكل من رأس الثريد، والتعريس على الطريق، والقرآن في ..............
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وقال -عليه الصلاة والسلام" فيما أخرجه الأئمة الستة ومالك في الموطأ، عن وهب بن كيسان، أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول: كنت غلامًا في حجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصفحة، فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "يا غلام سم الله" ندبًا، طردًا للشيطان، ومنعًا له من الأكل، والخطاب، وإن خص الغلام، لكن الحكم عام، "بيمينك" أي: وكل بيمينك، كما ثبت في بعض طرق الحديث؛ لأن الشيطان يأكل بالشمال، "وكل مما يليك" لأن الأكل من موضع يد صاحبه سوء عشرة، وترك مودة لنفور النفس؛ لا سيما في الأمراق منه، ولما فيه من إظهار الحرص والنهم وسوء الأدب وأشباهها، فإن كان تمرًا، فنقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق، والذي ينبغي التعميم حملًا على عمومه، حتى يثبت دليل مخصص.
كذا قال المصنف: وفيه تقصير، فقد روى ابن ماجه وغيره، عن عائشة, كان -صلى الله عليه وسلم- إذا أتي بطعام أكل مما يليه، وإذا أتي بالتمر جالت يده فيه، وبقية حديث عمر بن أبي سلمة، فما زالت تلك طعمتي بعد، بكسر الطاء، أي: صفة أكلي، أي: لزمت ذلك، وصار عادة لي.
قال الكرماني: وفي بعض الروايات بالضم، يقال: طعم إذا أكل والطعمة الأكل، والمراد جميع ما مر من الابتداء بالتسمية، والأكل باليمين، والأكل مما يليه، وبعد بالبناء على الضم، أي: استمر ذلك صنيعي في الأكل، قاله الحافظ.
"قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي: حمله" أي: الأمر في هذا الحديث "أكثر الشافعية" وغيرهم "على الندب، وبه جزم الغزالي، ثم النووي" فيجوز مع الكراهة الأكل بالشمال؛ "لكن نص الشافعي في الرسالة، وفي موضع آخر من الأم على الوجوب", ظاهره في الثلاثة التسمية والأكل باليمين، ومما يلي، وقصره بعضهم على الأخيرين، "وكذا نقله عنه الصيرفي" أبو بكر، محمد بن عبد الله "في شرح الرسالة" للإمام الشافعي، "ونقل البويطي" بالتصغير، نسبة إلى بويط، قرية بصعيد مصر الأدنى "في مختصره أن الأكل من رأس الثريد، والتعريس على الطريق" أي: النزول في الطريق؛ لأنها مأوى الهوام "والقران" بكسر القاف،