يأكل بشماله فقال: "كل بيمينك"، قال: لا أستطيع، فقال: "لا استطعت"، فما رفعها إلى فيه بعد.
فإن قلت: إنه -عليه الصلاة والسلام- كان يتتبع الدباء من حوالي القصعة وهو يعارض الأكل مما يلي.
فالجواب: أنه يحمل الجواز .........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هو بسر، بضم الموحدة، وإسكان المهملة، ابن راعي العير، بفتح العين، وإسكان التحتية، الأشجعي، قال في الإصابة: وقد قيل فيه بشر بالمعجمة، وبذلك ذكره ابن منده، وأنكره أبو نعيم، ونسبه إلى التصحيف، ولم يحك الدارقطني، وابن ماكولا خلافًا أنه بالمهملة، وأما البيهقي، فحكى في السنن بالمعجمة أصح.
روى الدارمي، وعبد بن حميد، وابن حبان، والطبراني، عن سلمة؛ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بصر ابن راعي العير "يأكل بشماله، فقال: "لا استطعت"، فما رفعها إلى فيه بعد" أي: فما استطاع رفعها إلى فيه بعد ذلك، لا أنه تركه مع القدرة عليه.
وزاد في رواية لمسلم لم يمنعه إلّا الكبر، وبه استدل عياض في شرح مسلم على أنه كان منافقًا، وزيفه النووي بأن ابن منده، وأبا نعيم، وابن ماكولا وغيرهم ذكروه في الصحابة، قال في الإصابة: وفيه نظر، لأن جميع من ذكره لم يذكر له سندًا إلا هذا الحديث، فالاحتمال قائم، ويمكن الجمع بأنه لم يكن في تلك الحالة أسلم، ثم أسلم بعد. انتهى.
وفي الفتح أن النووي رده أيضًا، بأن الكبر والمخالفة لا يقتضي النفاق، لكنه معصية إن كان الأمر للوجوب، وقد أجيب عن الاستدلال لوجوب الأكل باليمين بهذا الحديث؛ بأن الدعاء ليس لترك مستحب، بل لقصده المخالفة كبرًا بلا عذر، فدعا عليه، فشلت يمينه، وبهذا لا يرد أن دعاءه عليه السلام المقصود به الزجر لا الحقيقي، وقد زاد الحافظ تقوية للوجوب قوله، وأخرج الطبراني، ومحمد بن الربيع الجيزي، بسند حسن عن عقبة بن عامر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها، فقال -صلى الله عليه وسلم- أخذها داء غزة، فقل أن بها قرحة، فقال: وإن فمرت بغزة، فأصابها الطاعون فماتت، وثبت النهي عن الأكل بالشمال، وأنه من عمل الشيطان، من حديث ابن عمر، وجابر عند مسلم، ولأحمد بسند حسن، عن عائشة، رفعته: من أكل بشماله أكل معه الشيطان، وهو على ظاهره؛ لأن الشيطان يأكل حقيقة، والعقل لا يحيله، وقد ثبت به الخبر، فلا يحتاج إلى تأويله بأن معناه إن فعلتم كنتم أولياءه؛ لأنه يحمل أولياءه على ذلك، انتهى.
باختصار، "فإن قلت: إنه -عليه الصلاة والسلام- كان يتتبع الدباء من حوالي القصعة" جوانبها، كما تقدم، "وهو يعارض الأكل" أي: طلبه، "مما يلي، فالجواب أنه يحمل الجواز