First Previous Next Last

على ما إذا علم رضا من يأكل معه، فإذا علم كراهة من يأكل معه لذلك لم يأكل إلا مما يليه. قال ابن بطال: وإنما جالت يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الطعام؛ لأنه علم أن أحدًا لا ينكر ذلك ولا يتقذره، بل كانوا يتبركون بريقه ومماسة يده، بل كانوا يتبادرون إلى نخامته فيتدلكون بها.
وقال غيره: إنما فعل ذلك لأنه كان يأكل وحده. وهو غير مسلم؛ لأن أنسا أكل معه -صلى الله عليه وسلم.
وحديث عكراش ...................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على ما إذا علم رضا من يأكل معه" وبهذا جمع البخاري بين الحديثين، "فإذا علم كراهة من يأكل معه، لذلك لم يأكل" أي: لم يجز له الأكل مستوى الطرفين، "إلا مما يليه" فلو أكل من غيره كره، لا يقال أكله مما يلي غيره يؤذيه، وهو حرام، لأنه ليس كل مؤذ حرامًا لتفاوت مراتب الإيذاء، فخفيفه محتمل، فيكره فقط، نعم إن علم أن صاحب الطعام لا يرضى، ذلك حر لعدم الإذن فيه.
"قال ابن بطال: وإنما جالت يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الطعام؛ لأنه علم أن أحدًا لا ينكر" أي: لا يكره، كما هو لفظ ابن بطال في الفتح، "ذلك منه، ولا يتقذره" يعافه، "بل كانوا يتبركون بريقه ومماسة يده، بل كانوا يتبادرون إلى نخامته، فيتدلكون بها" وحاصله أن علة النهي: التقذر، والإيذاء، وذلك منتف في حقه -صلى الله عليه وسلم.
"وقال غيره" هو ابن التين، "إنما فعل ذلك" التتبع للدباء من حوالي القصعة؛ "لأنه كان يأكل وحده، وهو غير مسلم، لأن أنسًا أكل معه -صلى الله عليه وسلم" كما هو صريح حديثه في الصحيحين، أن خياطًا دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت معه إلى ذلك الطعام، فقرب إليه خبزًا ومرقًا، فيه دباء وقديد، فرأيته يتتبع الدباء من حوالي القصعة، فلم أزل أحب الدباء من يومئذ، وبه احتجوا على طلب الأكل مع الخادم.
"وحديث عكراش" بكسر العين المهملة، وسكون الكاف، وراء، فألف، فشين معجمة، ابن ذؤيب، بضم المعجمة مصغَّر, ابن حرقوص، بضم المهملة، وسكون الراء، وضم القاف وصاد مهملة، ابن جعدة، بفتح الجيم، ابن عمرو بن النزل، بفتح النون، وشد الزاي، ولام، ابن سيرة التميمي، السعدي، أبو الصهباء، كان أرمى أهل زمانه، صحب النبي -صلى الله عليه وسلم، وسمع منه، وذكر ابن قتيبة، وابن دريد أنه شهد الجمل مع عائشة، فقالت للأحنف: كأنكم، وقد أتي به قتيلًا، أو به جراحة لا تفارقه حتى يموت، فضرب ضربة على أنفه، عاش بعدها مائة سنة، وأثر الضربة به.