First Previous Next Last

عند الترمذي: الذي فيه التفصيل بين ما إذا كان لونًا واحدًا فلا يتعدَّى ما يليه، أو أكثر من لون فيجوز، ضعيف والله أعلم.
وقرب إليه -صلى الله عليه وسلم- طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ قال: "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة". رواه الترمذي.
وفي رواية له: إنه .........................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال في الإصابة: وهذه الحكاية إن صحَّت حُمِلَت على أنه أكمل المائة؛ لأنه استأنفها من يومئذ وإلا لاقتضى أن يكون عاش في دولة بني العباس، وهو محال، وفي التقريب عكراش ابن ذؤيب السعدي، صحابي، قليل الحديث، عاش مائة سنة.
"عند الترمذي" وابن ماجه من طريق عبد الله بن ذؤيب، عن أبيه، قال: أخذ بيدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فانطلق إلى بيت أم سلمة، فقال: "هل من طعام"؟ فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والودك، فأكلنا منها، فخبطت بيدي في نواحيها، وأكل -صلى الله عليه وسلم- من بين يديه، فقبض بيده اليسرى على يد اليمنى، ثم قال: "يا عكراش, كل من موضع واحد، فإنه طعام واحد"، ثم أتينا بطبق فيه ألوان التمر أو الرطب، شكَّ عبد الله، فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الطبق، فقال: "يا عكراش كُلْ من حيث شئت، فإنه غير لون واحد"، فساقه المصنف بمعناه، فقال: "الذي فيه التفصيل بين ما إذا كان لونًا واحدًا، فلا يتعدى ما يليه، أو أكثر من لون، فيجوز ضعيف" فلا حجة فيه لمن جمع بين الحديثين بذلك، حيث قال: كان الطعام مشتملًا على مرق ودباء وقديد، فأكل مما يعجبه، وهو الدباء، وترك القديد، لكن وإن كان ضعيف فله شواهد، فعند ابن ماجه، وغيره، عن عائشة: كان إذا أتي بطعام أكل مما يليه، وإذا أتي بالتمر جالت يده فيه. وللطبراني، وأبي نعيم وغيرهما: كان إذا أكل لم تعد أصابعه ما بين يديه، ما لم يكن تمرًا، فإن كان ذلك جالت يده، "والله أعلم" بضعفه في نفس الأمر، وصحته، أو حسنه، "وقرب إليه -صلى الله عليه وسلم- طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء" بالفتح، ما يتوضأ به، وسبب قولهم ذلك اعتقادهم وجوبه عند الطعام، فأجيبوا بأن الأمر منحصر أصالة في القيام للصلاة، وكان بادر إلى الطعام قبل إحضارهم الوضوء، "قال: "إنما أمرت بالوضوء" بالضم، أي: يفعله، "إذا قمت" أي: أردت القيام "إلى الصلاة" كما قال تعالى: {إِذَا مِتُّمْ} الآية، فالجواب طبق السؤال الآية، قال الحافظ العراقي: وفيه تقديم الحقيقة الشرعية على اللغوية، من النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنهم، وإلّا لقالوا: إنما أردنا أن تنظف يديك للأكل، وفيه أنه كان يجب عليه الوضوء لكل صلاة، متطهرًا، أو محدثًا، وكان يفعل ذلك، ثم تركه يوم الفتح، وفي أبي داود أنه كان أمر بذلك، ثم خفّف عنه، وأمر بالسواك.
"رواه الترمذي" عن ابن عباس، بسند صحيح، "وفي رواية له" أي: الترمذي عن سلمان،