First Previous Next Last

قال عليه الصلاة والسلام: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده.
فيحمل الوضوء الأول على الشرعي والثاني على اللغوي.
وروى أبو يعلى بإسناد ضعيف من حديث ابن عمر مرفوعا: من أكل من هذه اللحوم شيئا فليغسل يده من ريح وضره، ولا يؤذي من حذاءه.
ولم يكن صلى الله عليه وسلم يأكل طعاما حارا، فروى الطبراني في ..........................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"أنه" ال: قرأت في التوارة أن بركة الطعام الوضوء بعده، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما قرأت، "فقال عليه الصلاة والسلام: بركة الطعام الوضوء قبله" أي: غسل اليدين، أي: عند إرادته، بحيث ينسب إليه عرفا، "والوضوء بعده" غسلهما أيضا عقب فراغه من الأكل، أي: بركة أثاره استمرائه على آكله، ونموه، وحصول نفعه به، وزوال مضرته عنه، وترتيب الأخلاق الكريمة، والعزائم الجميلة، ويحصل ذلك بالأول وتعظم فائدته بالتالي، لاستلزامه زوال الدسم، ونحوه المستلزم لبعد الشيطان، أو بركة نفس الطعام، لما ينشأ عن نظافة اليد من طرد الشيطان، والأول أولى، لاحتياج الثاني إلى تأويل البركة للغسل بعده، أنه يقصد الغسل الصادر قبله، وقيل بركة الغسل قبله فيه، وبعده في آثاره، قال الترمذي: لا يعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وهو ضعيف، فهذا الحديث معارض لما قبله، فجمع بينهما، فقال: "فيحمل الوضوء الأول" الذي في حديث: إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة، "على الشرعي" لأنه لا يشرع للأكل، "والثاني في الحديث بعده "على اللغوي" وهو غسل اليدين، فلا تعارض بين الحديثين، فمراد المصنف الجمع بينهما؛ لا ما فهمه شيخنا، من أن الأول الذي قبل الأكل، والثاني الذي بعده، واعترضه بأنه لا يستحب الشرعي عند الطعام، إلا للجنب، كما في البهجة؛ فالمتعين حمل الوضوئين على اللغوي، انتهى.
إذ يلزم من هذا الفهم عدم علم المصنف بمذهبه، وبفاء التعارض بين حديثي الترمذي، "وروى أبو يعلى بأسناد ضعيف" لأن فيه محمد بن سلمة، فإن كان ابن كهيل، فهو واهي الحديث، أو اليماني، فتركه ابن حبان عن الوازع بن نافع، قال أحمد: ليس بثقة.
وقال غيره متروك "من حديث ابن عمر مرفوعا: من أكل من هذه اللحوم شيئا، فيغسل يده من ريح، وضره" بفتح الواو، والضاد المعجمة وسخ الدسم واللبن، يعني يزيل ذلك بالغسل بالماء أو بغيره، لكن بعد لعق أصابعه حيازة لبركة الطعام كما تقدم، "لا يؤذي من حذاءه" بكسر المهملة ومعجمة ممدود، أي: عنده من آدمي أو ملك، فترك غسل اليد من الطعام الدسم، مكروه لتأذى الحافظين به وغيرهم، "ولم يكن صلى الله عليه وسلم يأكل طعاما حارا، فروى الطبراني في