لكن عند البيهقي -بسند صحيح- عن أبي هريرة قال: أتي النبي -صلى الله عليه وسلم- يومًا بطعام سخن فقال: "ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا وكذا قبل اليوم".
وكان له -عليه الصلاة والسلام- قدح من خشب مضبب بحديد، قال أنس: لقد سقيته عليه الصلاة والسلام بهذا القدح الشراب كله: الماء والنبيذ والعسل.
وفي البخاري عن سهل بن سعد ............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في أنه لم يأكل طعامًا حارًّا لضعف مفرداتها, فلذا استدرك لها بما يقويها فقال: "لكن عند البيهقي بسند صحيح، عن أبي هريرة قال: أتي النبي -صلى الله عليه وسلم- يومًا بطعام سخن، فقال" إظهارًا لكراهته الأكل من الحار: "ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا، وكذا قبل اليوم", ولم يأكله حال حرارته هذا ظاهرة، ولكن قال السخاوي: هو عند ابن ماجه من وجه آخر، عن أبي هريرة بلفظ أتي يومًا بطعام سخن، فأكل منه، فلما فرغ، قال: "الحمد لله"، ما دخل وذكره وجعل بعضهم الاستدراك، لدفع ما يوهمه حديث أسماء، أنه ما كان يقدم له سخن فدفعه بأنه قدم له، "وكان له -عليه الصلاة والسلام قدح" بفتحتين ما يشرب فيه، كما في المغرب وغيره.
وقال ابن الأثير: هو إناء بين إناءين، لا صغير ولا كبير ، وربما وصف بأحدهما، وقال المجد: آنية تروي الرجلين، أو اسم يجمع الكبار والصغار، جمعه أقداح.
قال المصباح: كسبب، وأسباب "من خشب" تواضعًا، وليقتدي به أمته، وهو من جملة خمسة أقداح، واحد من زجاج، وآخر من فخار، يشرب منهما، كما قدمه المصنف في أواخر المقصد الثاني، واقتصر هنا على الخشب، لأنه الذي كان عند أنس "مضبب" أي: مشعب، إذا الضبة ما تشعب به، الإناء، وجمعها ضبات، كجنة وجنات، وضببته بالتشديد جعلت له ضبة "بحديد" كما في رواية الترمذي، ورواية الصحيح بفضة وهي أصح، اللهم إلا أن يكون تجوز بضبة الحديد، عن الحلقة التي كانت فيه، ونهى أبو طلحة أنسًا عن تغييرها، أو كانت ضبة الحديد فيه أولًا، ثم لما صدع، سلسل بفضة، فصار فيه الضبتان.
"قال أنس: لقد سقيته -عليه الصلاة والسلام- بهذا القدح" المذكور، أي فيه: "الشراب" وهو ما يشرب من المائعات "كله" أنواعه كلها، "الماء والنبيذ" ماء حلو يجعل فيه تمرات ليحلو، "والعسل" واللبن، كما في رواية مسلم، والترمذي، وكأن اللبن سقط من قلم المصنف والأربعة، بدل بعض من كل، اهتمامًا بها، لأنها أفضل المشروبات، أو لأنه إنما سقاه الأربعة، وسماها كل الشراب، لأنها أشهر أنواعه، ، أو لكثرة تناولها ، وفي البخاري" في الطلاق والشرب من طريق أبي حازم، بالمهملة، والزاي، سلمة بن دينار، "عن سهل بن سعد" الساعدي، قال: ذكر