First Previous Next Last

قال: فأقبل النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: "اسقنا يا سهل"، فأخرجت لهم هذا القدح فأسقيتهم فيه، فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له. الحديث. وكان عمر بن عبد العزيز قد ولي حينئذ إمرة المدينة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للنبي -صلى الله عليه وسلم- امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها، فأرسل إليها، فقدمت، فنزلت في أجم بني ساعدة، فخرج -صلى الله عليه وسلم- حتى جاءها، فدخل عليها, فإذا أمرأة منكسة رأسها، فلما كلمها -صلى الله عليه وسلم- قالت: "أعوذ بالله منك"، فقال: "قد أعذتك مني"، فقالوا لها: أتدري من هذا ؟" قالت: لا. قالوا: هذا رسول الله جاء ليخطبك، قالت: كنت أنا أشقى من ذلك، "فأقبل النبي -صلى الله عليه وسلم" من الأجم، بضم الهمزة، والجيم، بناء يشبه القصر من حصون المدينة، "حتى جلس في سقيفة بني ساعدة" موضع المبايعة بالخلافة للصديق، "هو وأصحابه، ثم قال: "اسقنا يا سهل"، وفي مسلم من هذا الوجه: "اسقنا لسهل"، أي : قال لسهل إسقنا، ولأبي نعم، فقال: "اسقنا يا أبا سعد".
قال الحافظ : والذي أعرفه في كنيته أبو العباس، فلعل له كنيتين، أواصله يا ابن سعد، فتحرفت، "فأخرجت لهم هذا" وفي رواية: فخرجت لهم بهذا "القدح" المعين.
وفي مسلم قال سهل: فتوجهت إلى منزلي، فأتيتهم بماء، وأخرجت لهم من منزلي هذا القدح، "فأسقيتهم"، أي: رسول الله ومن معه، "فيه، فأخرج لنا سهل" قائل ذلك أبو حازم الراوي، عنه، صرَّح به في رواية مسلم، ولفظه قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل "ذلك القدح" الذي سقى فيه النبي -صلى الله عليه وسلم وأصحابه- في ذلك اليوم "فشربنا منه", ولمسلم فشربنا فيه ماء، أي: تبركًا بآثاره -صلى الله عليه وسلم "ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز" من سهل بن سعد "بعد ذلك فوهبه له" وليست هبة حقيقية، بل من جهة الاختصاص.
كذا قال الحافظ: "الحديث، وكان عمر بن عبد العزيز قد ولي حينئذ" أي: حسن استوهبه من سهل، "امرة المدينة" كما في الفتح, أي: من قِبَلِ ابن عمه الوليد بن عبد الملك، ولَّاه إياها من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين، فعزل، ثم تولَّى الخلافة بعهد من سليمان بن عبد الملك، في سفر سنة تسع وتسعين، كما في التواريخ، فقول السنباطي الظاهر أن ذلك، أي: استيهابه القدح، كان في حال خلافته لا يصح، فإن وفاة سهل كانت سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها، قبل ولاية عمر الخلافة بمدة.
قال الحافظ: وفيه، أي: الحديث، التبسط على الصاحب واستدعاء ما عنده من مأكول ومشروب، وتعظيمه بدعائه، وكنيته، والتبرك بآثار الصالحين، واستيهاب الصديق ما لا يشق عليه