وعند البخاري من حديث عاصم الأحوال قال: رأيت قدح النبي -صلى الله عليه وسلم- عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع, فسلسله بفضة ........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هبته، ولعل سهلًا سمح بذلك لبدل كان عنده من ذلك الجنس، أو لأنه كان محتاجًا، فعوَّضه المستوهب ما سدَّ به حاجته.
وقد ترجم البخاري باب الشرب في قدح النبي -صلى الله عليه وسلم، قال ابن المنير، أراد بهذه الترجمة، دفع توهم أن الشرب في قدحه بعد وفاته تصرف في ملك الغير بلا إذن، فبَيِّنَ أن السلف كانوا يفعلون ذلك، لأنه لا يرث، وما تركه صدقه، ويرد أن الأغنياء كانوا يفعلون ذلك, والصدقة لا تحل لغني، لأن الممتنع على الأغنياء صدقة الفرض وليس هذا منها.
قال الحافظ: وهذا جواب غير مقنع، والذي يظهر أن الصدقة المذكورة من جنس الأوقاف المطلقة، ينتفع بها من يحتاج إليها، وتقرّ تحت يد من يؤتمن عليها، ولذا كان عند سهل قدح، وعند عبد الله بن قدح آخر، والجبة عند أسماء بنت أبي بكر، وغير ذلك، "وعند البخاري" أيضًا في الأشربة "من حديث عاصم بن سليمان "الأحول", أبي عبد الرحمن، البصري، الحافظ الثقة، من رجال الجميع، مات سنة أربعين ومائة.
"قال: رأيت قدح النبي -صلى الله عليه وسلم- عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع" أي: انشق، "فسلسله،" أي: وصل بعضه ببعض، "بفضة", وظاهره: إن الذي وصله أسنّ، ويحتمل أنه النبي -صلى الله عليه وسلم, وهو ظاهر رواية أبي حمزة، عند البخاري في الخمس، بلفظ: إن قدح النبي -صلى الله عليه وسلم- انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، لكن رواه البيهقي من هذا الوجه بلفظ الصدع، فجعلت مكان الشعب سلسلة من فضة، قال: يعني: أنَّ أنسًا هو الذي فعل ذلك.
قال البيهقي: كذا في سياق الحديث، فلا أدري من قاله من رواته، هل هو موسى بن هارون أو غيره؟ وتعقَّبه الحافظ، بأنه لم يتعيِّن من هذه الرواية ما قاله، وهو جعلت بضم التاء على أنه ضمير القائل، وهو أنس، بل يجوز أن يكون جعلت، بضم أوله على البناء للمجهول، فيساوي رواية الصحيح.
ووقع عند أحمد من طريق شريك عن عاصم، رأيت عند أنس قدح النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه ضبة من فضة، وهذا يحتمل أيضًا, والشعب -بفتح المعجمة وسكون العين هو الصدع، وكأنه سد الشقوق بخيوط من فضة فصارت مثل السلسلة انتهى.
وحاصلة: تساوى احتمال أن المضبب له النبي -صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ظاهر رواية الصحيح في فرض الخمس، واحتمال أنه أنس، لأنه ظاهر روايته في الأشربة، ففيه رد على ترجيح ابن الصلاح، أنه أنس، وقوله ما يوهمه بعض الروايات، أنَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس كذلك، وتبعه النووي، وقال: قد أشار إليه البيهقي وغيره.