First Previous Next Last

قال: وهو قدح جيد عريض من نضار، قال أنس: لقد سقيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال أبو طلحة: لا تغيرنَّ شيئًا صنعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم, فتركه.
وعنده: في فرض الخمس من طريق أبي حمزة السكري عن عاصم قال: رأيت القدح وشربت منه.
وأخرجه أبو نعيم من طريق على بن الحسن بن شقيق .................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قال" عاصم راويه: "وهو قدح جيد عريض" أي: ليس بمتطاول، بل يكون طوله أقصر من عمقه، كما في الفتح وغيره، "من نضار، قال أنس: لقد سقيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا القدح أكثر من كذا وكذا" ولمسلم من طريق ثابت، عن أنس: لقد سقيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم، بقدحي هذا الشراب كله العسل، والنبيذ، والماء، واللبن، "قال:" عاصم، "وقال ابن سيرين" محمد، أنه كان فيه حلقة" بسكون اللام، والفتح لغة فيه حكاها أبو عمر، "من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة" بالشك من الراوي أو هو تردد من أنس عند إرادة ذلك, قاله المصنف، "فقال أبو طلحة" زيد بن سهل الأنصاري، زوج أم سليم، والدة أنس: "لا تغيرنَّ" بفتح الراء، ونون التأكيد الثقيلة، وفي رواية: لا تغير بالنهي، بلا تأكيد، "شيئًا صنعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فتركه" بلا تغيير، وفي الحديث جواز اتخاذ ضبة الفضة، والسلسلة والحلقة، واختلف فيه، فمنع ذلك مطلقًا جمع من الصحابة والتابعين، وبه قال مالك والليث، وعن مالك أيضًا يجوز من الفضة إذا كان يسيرًا، وكرهه الشافعي لئلَّا يكون شاربًا على فضة، وخصَّ أحمد والحنفية الكراهة بما إذا كانت الفضة موضع الشرب، والمقرر عند الشافعية تحريم الفضة إذا كانت كبيرة للزينة، وجوازها إذا صغرت لحاجة أو زينة, أو كبيرة لحاجة، وتحريم ضبة الذهب مطلقًا، والمراد بالحاجة غرض الإصلاح دون التزين، لا العجز عن الذهب والفضة؛ إذ العجز عن غيرهما يبيح استعمال الإناء الذي كله ذهب أو فضة، فضلًا عن المضبب، كذا في شرح المصنف. "وعنده" أي: البخاري "في" باب درع النبي -صلى الله عليه وسلم- وعصاه، وسيفه، وقدحه وخاتمه, من كتاب "فرض الخمس، من طريق أبي حمزة" بحاء مهملة، وزاي محمد بن ميمون السكري" المروزي "ثقة، فاضل، روى له الستة، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومائة، "عن عاصم" الأحول، "قال: رأيت القدح، المذكور، "وشربت منه" تبركًا، "وأخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسن" بالتكبير، كما في الكاشف، والتقريب وغيرهما, فنسخ تصغيره لا عبرة بها.