First Previous Next Last

وكان -صلى الله عليه وسلم- ينهي عن النوم على الأكل, ويذكر أنه يقسي القلب. ذكره أبو نعيم، ولذا قال الأطباء -كما في الهدي: من أراد حفظ الصحة فليمش بعد العشاء ولو مائة خطوة ولا ينام عقبه, فإنه يضر جدًّا والصلاة بعد الأكل تسهل هضمه.
وأما شربه -صلى الله عليه وسلم- فقد كان يستعذب له الماء، أي: يطلب له الماء الحلو. قالت عائشة: كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا. رواه أبو داود .......................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وكان -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن النوم على الأكل، ويذكر أنه يقسِّي القلب، ذكره أبو نعيم" نقل بالمعنى، فأخرج أبو نعيم في الطب، والبيهقي، والطبراني، والأوسط، وابن عدي، وابن السني، عن عائشة مرفوعًا، "أذينوا طعامكم بذكر الله والصلاة، ولا تناموا عليه فتقسوا قلوبكم"، "ولذا قال الأطباء، كما في الهدي" لابن القيم: "من أراد حفظ الصحة، فليمش بعد العشاء ولو مائة خطوة، ولا ينام عقبه، فإنه يضر جدًّا، والصلاة بعد الأكل تسهل هضمه" إطلاقه صادق، بركعتين وركعة، لكن المراد أربع ركعات، كما هو أقله، قال الغزالي فيه: إنه يستحب أن لا ينام على الشبع، فيجمع بين غفلتين، فيعتاد الفطور، ويقسو قلبه، ولكن ليصلّ، أو يجلس يذكر الله، فإنه اقرب إلى الشكر، وأقل ذلك أن يصلي أربع ركعات، أو يسبح مائة تسبيحة عقب أكله، انتهى.
وأما شربه -صلى الله عليه وسلم- مثلث الشين، وبها قرئ {شُرْبَ الْهِيمِ}، فبالفتح مصدر وبالضم، والكسر اسمان، كما في الصحاح، والمراد مشروبه الحلو البارد، "فقد كان يستعذب له بالماء، أي يطلب له الماء الحلو،" فيؤتى له به، وهو تفسير مراد، وإلا فاستعذاب الماء وجد أنه عذبًا، قال المصباح: عذب الماء، بالضم، عذوبة، ساغ مشربه، فهو عذب، وجمعه عذاب، كسهم وسهام، واستعذبته رأيته عذبًا.
"قالت عائشة: كان يستعذب له الماء" لكون أكثر مياه المدينة مالحة، وقد كان يحب الحلو البارد، لأن الشراب كلما كان أحلى وأبرد كان أنفع للبدن، وينعش الروح والقوى والكبد، ينفذ الطعام إلى الأعضاء، أتم تنفيذًا، لا سيما إذا كان بائتًا، فإن الماء البائت بمنزلة العجين الخمير، والذي يشرب لوقته كالفطير، "من بيوت السقيا، رواه أبو داود" وأحمد، والحاكم، وقال: على شرط مسلم، وأقره الذهبي وبه ختم أبو داود كتاب الأشربة، ساكتًا عليه.
وفي رواية للحاكم وغيره: يُسْتَقى له الماء العذب من بئر السقيا، وسميت بذلك؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- استنبطها، وقال: "هذا سقيا". أخرج الطبراني وابن شاهين، عن بريح بن سدرة بن علي السلمي، عن أبيه، عن جده، قال: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى نزلنا القاحة، فنزل بصدر الوادي، فبحث بيده في البطحاء، فنديت فانبعث الماء، فسقى وأسقى كل من كان معه، وقال: