First Previous Next Last

وهي بضم المهملة وبالقاف -وهي عين بينها وبين المدينة يومان.
قال ابن بطال: واستعذاب الماء لا ينافي الزهد، ولا يدخل في الترفه المذموم، بخلاف تطييب الماء بالمسك ونحوه، فقد كرهه مالك لما فيه من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"هذه سقيا سقاكموها الله"، فسميت السقيا، قال أبو عمر علي السلمي، صحابي من أهل قباء، وهي بضم المهملة، وبالقاف" الساكنة، التحتية مقصور، "وهي عين بينها وبين المدينة يومان"، كما نقله أبو داوود عقب روايته الحديث عن شيخه فيه قتيبة بن سعيد.
قال السمهودي: وهو صحيح، لكنها ليست المراد هنا، وكأنَّه لم يطَّلع على أن بالمدينة بئرًا تسمى بذلك، وقد اغتبر به المجد، فقال السقيا: قرية جامعة من عمل الفرع، ثم أورد حديث أبي داود، وقول النهاية: السقيا منزل بين مكة والمدينة قيل على يومين منها, ومنه حديث كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا، وقول أبي بكر بن موسى، السقيا بئر بالمدينة، أي: على بابها، وكان يستسقى لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها، محمول على هذا، ثم لو سلم أن المراد الاستعذاب من العين التي ذكرها قتيبة، فمحمول على أنه كان يستعذب له منها، إذا نزل قربها في سفر حج أو غيره، أما استعذابه منها إلى المدينة فلا أراه وقع أصلًا. انتهى.
ويؤيده زيادة ابن حبان، وأبي الشيخ من بيوت السقيا، من أطراف الحرة، عند أرض بني فلان، فإن الحرة بظاهر المدينة، ليس بينهما يومان، وروي أيضًا أنه كان يستعذب له الماء من بئر غرس، ومنها غسل ولما نزل عند أبي أيوب، كان يستعذب من بئر مالك، والد أنس ثم كان أنس، وهند، وجارية، أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت نسائه من السقيا، وكان رباح الأسود يستقي له من بئر غرس مرة، ومن بيوت السقيا مرة.
رواه ابن سعد: والواقدي، عن سلمى أم رافع وغرس -بفتح الغين المعجمة، وإسكان الراء- كما قيده أبو عبيد، وياقوت وغيرهما، وبه تعقَّب الحافظ ضبط الذهبي للغين بالضم، قائلًا ذكره لي المطرزي، وقد قال المجد: الصواب الذي لا محيد عنه، الفتح، ثم السكون، وقطع به ابن الأثير.
"قال ابن بطال: "واستعذاب الماء  لا ينافي الزهد،" لأنه الاقتصار على الحلال المحقق، وعدم الرغبة في مشتهيات النفوس، "ولا يدخل في الترفه المذموم، وهو التوسع في العيش والتمتع بملاذه، وليس شرب الماء العذب شيئًا من ذلك، بل فيه مزيد شهود عظائم نعم الحق، وإخلاص من الشكر له من غير تكلف، بخلاف المأكل، ولذا كان يستعمل أنفس الشراب، لا أنفس الطعام غائبًا، بخلاف تطييب الماء بالمسك ونحوه، فقد كرهه مالك لما فيه من