السرف. وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح فقد فعله الصالحون، وليس في شرب الماء المالح فضيلة.
وقد كان -عليه الصلاة والسلام- يشرب العسل الممزوج بالماء البارد.
قال ابن القيم: وفي هذا من حفظ الصحة ما لا يهتدي إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء، فإن شرب العسل ولعقه على الريق يزيل البلغم ويغسل خمل المعدة، ويجلو لزوجتها ويدفع عنها الفضلات، ويسخنها باعتدال ويفتح سددها، والماء البارد رطب يقمع الحرارة ويحفظ البدن.
وقالت عائشة: كان أحب الشراب إليه -صلى الله عليه وسلم- الحلو البارد. ..................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السرف" مجاوزة القصد، أي: التوسّع، وشرب الماء كذلك مجاوزة للحد.
وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح" كل منهما، "فقد فعله الصالحون" وسيدهم -صلى الله عليه وسلم "وليس في شرب الماء الملح فضيلة" حتى يكون اختياره والإعراض عن العذب مطلوبًا، بل قد يترتب على استعماله ضرر، فيكره أو يحرم "وقد كان -عليه الصلاة والسلام- يشرب العسل" النحل؛ إذ هو المراد لغة وطبًّا، وفي القاموس: العسل محركة لعاب النحل، "الممزوج بالماء البارد".
"قال ابن القيم: "وفي هذا من حفظ الصحة ما لا يهتدي إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء"، لما فيه من التعديل، "فإن شرب العسل، ولعقه على الريق، يزيل البلغم، ويغسل خمل، "بفتحتين، "المعدة، ويجلو لزوجتها" شيء كالدهن يتربَّى على فم المعدة، ويدفع عنها الفضلات، ويسخنها باعتدال، ويفتح سددها، بضم السين المهملة جمع سدة كغرفة وغرف، وهي الحاجز بين الشيئين، "والماء البارد رطب يقمع الحرارة، ويحفظ البدن" فجمعه مع العسل غاية في التعديل، زاد غيره: ويفعل نحو ذلك بالكبد، والكلى، والمثانة، وإنما يضر بالعرض لصاحب الصفراء، لحدته وحدة الصفراء، فربما هيجها، فدفع ضرره لصاحبها بالخل.
"وقالت عائشة: كان أحب الشرب إليه -صلى الله عليه وسلم- الحلو البارد" روي بنصبه: خَيْرَ أحب، المرفوع، وروي برفعه اسم خبره أحب منصوبًا، قاله بعض الشراح، وروى أحمد: يسئل -صلى الله عليه وسلم: أيّ الشراب أطيب؟ قال: "الحلو البارد"، ولا يشكل بحديث ابن عباس، كان أحب الشراب إليه اللبن. رواه أبو نعيم في الطب، لأن الكلام في شراب هو ماء، أو فيه ماء، وأما حديث عائشة كان أحب الشراب إليه العسل. رواه ابن السني، وأبو نعيم، في الطب، فالمراد الممزوج بالماء، كما قيد به في رواية