رواه الترمذي.
ويحتمل أن تريد به الماء الممزوج بالعسل, أو الذي نقع فيه التمر والزبيب. وكان ينبذ له أول الليل ويشربه إذا أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء، والغد إلى العصر، فإن بقي منه شيء سقاه الخادم أو أمر به فصبَّ. رواه مسلم.
وهذا النبيذ: هو ماء يطرح فيه تمر يحليه، وله نفع عظيم في زيادة القوة، ولم يكن يشربه بعد ثلاث خوفًا من تغيره إلى الإسكار.
وكان عليه الصلاة والسلام يشرب اللبن خالصًا تارة، وتارة مشوبًا بالماء البارد، .........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخرى، قال في العارضة: العسل، واللبن مشروبان عظيمان، سيما لبن الإبل، فإنها تأكل من كل الشجر، وكذا النحل لا تبقي نورًا إلا أكلت منه، فهما مركبان من أشجار مختلفة، وأنواع من النبات متباينة، فكأنهما شرابان مطبوخان مصعدان ولو اجتمع الأولون ولآخرون على أن يركِّبوا شيئين منهما لما أمكن, فسبحان جامعهما.
"رواه الترمذي" في الأشربة، وأحمد، وصححه الحاكم, ورده الذهبي بأنه من رواية عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام، عن أبيه عن عائشة وعبد الله هالك، ولذا قال الترمذي: الصحيح عن الزهري مرسلًا، ثم يحتمل أن تريد الماء الحلو لحديثها، كان يستعذب له الماء، "ويحتمل أن تريد" عائشة "به الماء الممزوج بالعسل، أو الذي نقع فيه التمر والزبيب" الواو بمعنى أو.
قال ابن القيم: والأظهر أنه يعم الثلاثة جميعًا، وكان ينبذ له أول الليل " تمر في الماء، كما يأتي في المتن قريبًا تلو الحديث، "ويشربه إذا أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء" بعد اليوم، "والغد إلى العصر، فإن بقي منه شيء سقاه الخادم، "لاستغنائه عنه، ورفقًا بالخادم على عادته -صلى الله عليه وسلم، "أو أمر به، فصب" أي: إذا ظهر له أنه وصل إلى حالته لا يشرب معه، بعد ذلك الوقت خوف الإسكار أمر بصبه؛ لأنه صار في حكم العدل، فلا يقال صبه إضاعة مال، وقد نهى عنه.
"رواه مسلم، وهذا النبيذ" الذي كان يشربه -صلى الله عليه وسلم- ولم يقل والنبيذ، لأنه كل ما ينبذ من غير العنب، من تمر، أو زبيب، أو قمح، فبيِّنَ أنَّ المراد هنا "هو ماء" حلو، "يطرح فيه تمر يحليه،" أي: يزيد حلاوته، "وله نفع عظيم في زيادة القوة" لملاءمته للمزاج، "ولم يكن يشربه بعد ثلاث خوفًا من تغيِّره إلى الإسكار،" فإن لم يتغير سقاه الخادم وإلا صبَّه، "وكان عليه الصلاة والسلام يشرب اللبن خالصًا تارة، وتارة" أخرى "مشوبًا" مخلوطًا "بالماء البارد" ولا يرد