First Previous Next Last

لأن اللبن عند الحلب يكون حارًّا، وتلك البلاد في الغالب حارة، فكان يكسر حر اللبن بالماء البارد.
وعن جابر أنه -صلى الله عليه وسلم- دخل على رجل من الأنصار، ومعه صاحب له، فسلَّم فرد الرجل وهو يحول الماء في حائطه، فقال -صلى الله عليه وسلم: إن كان عندك ماء بات في شنة وإلا كرعنا فقال: عندي ماء بات في شن، فانطلق إلى العريش فسكب في قدح ماء ثم حلب عليه من داجن له، فشرب -عليه الصلاة والسلام. الحديث. ......

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن اللبن بارد، "لأن اللبن عند الحلب، "بفتح اللام وسكونها، أي: إخراجه من الضرع، لوصف اللبن به، أو يطلق أيضًا على اللبن نفسه، "يكون حارًّا" أي: فيه حرارة بالنسبة لما بعد الحلب بمدة، "وتلك البلاد" الحجازية" في الغالب حارة، فكان يكسر حر اللبن" النبي "بالماء البارد" على عادته في التعديل.
"وعن جابر" بن عبد الله، "أنه -صلى الله عليه وسلم- دخل على رجل من الأنصار" بستانه، وهو أبو الهيثم بن التيهان، جزم به في المقدمة، ومرضه في الشرخ، لأن راويه الواقدي، وهو متروك، "ومعه صاحب له" أبو بكر الصديق، "فسلم" النبي -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه كما في الرواية أي: وسلم صاحبه على الرجل، "فرد الرجل" السلام عليهما.
زاد في رواية للبخاري، وقال: يا رسول الله, بأبي أنت وأمي، وهي ساعة حارة، "وهو" وفي رواية : والرجل: "يحول الماء في حائطه" أي: ينقله من عمق البئر إلى ظاهرها، أو يجري الماء من جانب إلى جانب من بستانه، ليعم أشجاره بالسقي، "فقال -صلى الله عليه وسلم" للرجل: "إن كان عندك ماء بات في شنة" بفتح المعجمة، والنون المشددة وتاء تأنيث قريية خلق، وجواب الشرط محذوف، صرح به في روابة ابن ماجه، فقال: فاسقنا منه "وإلا" يكن عندك "كرعنا" بفتح الكاف، والراء، وتكسير، أي: شربنا من غير إناء، ولا كف، بل بالفم، فقال" الرجل: "عندي ماء بات في شن".
قال الجوهري: الشن والشنة القربة الخلق، وقال الداودي، هي التي زال شعرها من البلى، "فانطلق" بفتحات النبي -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه، مع الرجل بطلبه "إلى العريش" الموضع المسقف من البستان بالأغصان، وأكثر ما يكون في الكروم، وعليه عشب وثمام.
وفي رواية للبخاري: فانطلق، بكسر اللام، وإسكان القاف، فانطلق بهما، "فسكب" الرجل "في قدح ماء، ثم حلب عليه" لبنًا "من داجن له" بجيم، ونون، شاة تألف البيوت، "فشرب -عليه الصلاة والسلام- الحديث" بقيته، ثم شرب الرجل الذي جاء معه، وفي رواية أحمد وشرب