الطعام والشراب إلّا اللبن قال الترمذي: حديث حسن.
وللترمذي عن ابن عمر مرفوعًا: ثلاثة لا ترد: اللبن والوسادة والدهن.
وأنشد بعضهم:
| قد كان من سيرة خير الورى |
صلى الله عليه طول الزمن |
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شيء يجزي مكان "الطعام والشراب، إلا اللبن" أي: لا يكفي في دفع الجوع، والعطش معًا شيء واحد إلا هو، لأنه وإن كان بسيطًا في الحس، لكنه مركَّب من أصل الخلقة تركيبًا طبيعيًّا، من جواهر ثلاثة جبنية، وسمنية ومائية، فالجبنية باردة، رطبة، مغذية للبدن، والسمنية معتدلة الحرارة والرطوبة، ملائمة للبدن الإنساني الصحيح، كثيرة المنافع، والمائية حارة، رطبة، مطلقة للطبيعة، مرطبة للبدن، فلذا لا يجزي عن الطعام والشراب إلّا اللبن، وهو أفضل من العسل على ما قاله السبكي، وقال غيره: العسل أفضل، وجمع بأن اللبن أفضل من جهة التغذي والري، والعسل من اللحم، ويعارضه ما سبق أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم.
"قال الترمذي: حديث حسن،" وظاهره أنه كله مرفوع, وزعم الخطابي أن قوله: فإنه ليس يجزي إلخ ....، مدرج من قول مسدد، لا من تتمة الحديث، لكن الإدراج إنما يكون بورود رواية مفصلة، أو استحالة أنه يقوله، "وللترمذي" في الاستئذان وقال غريب.
وقال الحافظ: إسناده حسن "عن ابن عمر، مرفوعًا: "ثلاثة، لا ترد" مبتدأ وخبر، ولا بد من اعتبار معنى في ثلاثة، أي: عظيمة، شريفة، قليلة المنة، خفيفة المحمل، لئلَّا يكون نكرة، صرفة، ويجوز أن ثلاث مبتدأ صفته لا ترد، والخبر "اللبن" وما بعده ثم الرواية لا ترد بالفوقية، ووجهها ظاهر ويروى بتحتية، ويحتاج إلى تأويل، "والوسادة" بكسر الواو، جمعها وسائد ووسادات، ما يجعل تحت الرأس عند النوم، والمراد هنا إذا بسطت ليجلس عليها، ينبغي جلوسه نفيسة، أم لا لخلفة المنة، وليس المراد إهداءها حتى تقيد بغير النفيسة، "والدهن" بالضم، كل ما يدهن به من زيت أو غيره، والمراد به هنا الذي له طيب، قاله بعض، وقال الترمذي: يعني به الطيب، فيدخل فيه أنواع الرياحين المشمومة، وأنواع طيب العطر، قال الطيبي: يريد إذا أكرم الضيف. بالثلاثة، فلا يردها لقلة منتها، فلا ينبغي ردها انتهى.
وقصر الإرادة على الضيف إن كان لرواية، وإلا فالحديث يشمل الأهداء أيضا، ولفظ الترمذي في الجامع والشمائل: "ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهن، واللبن" والوسائد جمع وسادة، والمصنف تبع في سياق لفظه شيخه السخاوي، "وأنشد بعضهم".
| قد كان من سيرة خير الورى |
صلى الله عليه طول الزمن |