فليستقيء".
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم.
وفي حديث علي عند البخاري، أنه شرب وهو قائم، ثم قال: إنا ناسًا يكرون الشرب قائمًا، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صنع مثل ما صنعت.
وكل هذه الأحاديث صحيحة ولا إشكال فيها ولا تعارض، وغلط من زعم أن فيها نسخًا، وكيف يصار للنسخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث، والصواب: إن النهي محمول على كراهة التنزيه، وأما شربه -عليه الصلاة والسلام- قائمًا فلبيان الجواز.
فإن قلت: كيف يكون .................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترك امتثال الأمر وشرب قائمًا، "فليستقيء"، بكسر القاف، وهمزة ساكنة، أي: يتكلف القيء، بما يحمله عليه.
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس، قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- بدلو من ماء "زمزم" في حجة الوداع، فشرب وهو قائم، وفي حديث علي عند البخاري، أنه، أي: عليًّا "شرب وهو قائم" فضل وضوئه، وكان في رحبة الكوفة، "ثم قال: "إن ناسًا يكرهون الشرب" تنزيهًا لا تحريمًا؛ إذ لم يذهب إليه أحد إلا ابن حزم، ولا التفات إليه، قاله في المفهم "قائمًا" المناسب قيامًا، لأن الحال يجب أن تطابق صاحبها، ولذا قال الحافظ: كذا للأكثر، وكان المعنى يكرهون أن يشرب كل منهم قائمًا، وللكشميهني قيامًا، وهي واضحة، وللطيالسي أن يشربوا قيامًا، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صنع مثل ما صنعت" من الشرب قائمًا، فلا وجه لكراهة أولئك الناس له، ولأحمد، عن علي أنه شرب قائمًا، فرأى الناس، كأنهم أنكروه، فقال: ما تنظرون أن أشرب قائمًا، فلقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشرب قائمًا، وإن شربت قاعدًا، فقد رأيته يشرب قاعدًا، "وكل هذه الأحاديث صحيحة" خلافًا لمن أشار إلى تضعيف أحاديث النهي، "ولا إشكال فيها ولا تعارض، وغلط من زعم أن فيها نسخًا، وكيف يصار للنسخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث", والنسخ، إنما يكون لو ثبت التاريخ وأنى له بذلك.
والصواب: إن النهي محمول على كراهة التنزيه، وأما شربه -عليه الصلاة والسلام- قائمًا فلبيان الجواز" أو لأنه لم يجد محلًّا للقعود؛ لازدحام الناس على زمزم، أو ليرى الناس أنه غير صائم، أو لابتلال المحل، وأوضح ذلك بسؤال وجواب، فقال: "فإن قلت كيف يكون الشرب