First Previous Next Last

الشرب قائمًا مكروها، وقد فعله صلى الله عليه وسلم ؟
فالجواب: إن فعله -صلى الله عليه وسلم- إذا كان بيانًا للجواز لم يكن مكروهًا، بل البيان واجب عليه -صلى الله عليه وسلم.
وأما قوله -عليه الصلاة والسلام: "فمن نسي فليتسقيء" فمحمول على الاستحباب والندب، فيستحب لمن شرب قائمًا أن يتقيأ؛ لهذا الحديث الصحيح سواء كان ناسيًا أو لا. قال النووي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قائمًا مكروهًا، وقد فعله -صلى الله عليه وسلم" إذ آحاد الأمة لا يليق بهم فعل المكروه، وإن جاز، "فالجواب: إن فعله -صلى الله عليه وسلم إذا كان بيانًا للجواز، لم يكن مكروهًا" في حقه، "بل البيان واجب عليه" لئلّا تعتقد حرمته، فيناب عليه -صلى الله عليه وسلم- ثواب الواجب.
قال النووي: وقد ثبت أنه توضأ مرة، وطاف على بعيره، مع أن الإجماع على أن الوضوء ثلاثًا والطواف ماشيًا أكمل، ونظائر هذا لا تنحصر، وكان ينبه على جواز الشيء مرة أو مرات، ويواظب على الأفضل، ولذا كان أكثر وضوئه ثلاثًا، وأكثر طوافه ماشيًا، وأكثر شربه جالسًا، وهذا واضح، فلا يتشكك من له نسبة إلى علم.
"وأمّا قوله -عليه الصلاة والسلام: "فمن نسي فليستقيء" فمحمول على الاستحباب والندب" عطف مساوٍ، "فيستحب لمن شرب قائمًا أن يتقيأ،  لهذا الحديث الصحيح، سواء كان ناسيًا أو لا، قاله النووي، مجيبًا عن قوله: فمن نسي بما قدمته عنه، معللًا للندب، بأن الأمر إذا تعذَّر حمله على الوجوب حُمِلَ على الاستحباب، قال: وأما قول عياض: لا خلاف بين العلماء أنَّ من شرب ناسيًا ليس عليه أن يتقيأ، وأشار به إلى تضعيف الحديث، فلا يلتفت إليه وكون العلماء لم يوجبوا الاستقاء لا يمنع استحبابه، فادعاء منعه مجازفة، فمن أين الإجماع على منع استحبابه، وردَّه الحافظ بأنه ليس في كلام عياض التعرض للاستحباب أصلًا، بل ونقل الاتفاق المذكور إنما هو كلام المازري.
وأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يجب النووي عنه، والإنصاف أن لا تدفع حجة العالم بالصدر، فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس لكون قتادة مدلسًا، وقد عنعنه، فيجاب عنه بأنه صرح في نفس السند، بما يقتضي سماعه له من أنس، فإن فيه قلنا لأنس فالأكل.
وأما تضعيف حديث أبي سعيد، بأن أبا عيسى غير مشهور، فهو قول سبقه إليه ابن المديني، لأنه لم يرو عنه إلا قتادة، لكن وثَّقه الطبري، وابن حبان، ومثل هذا يخرج في الشواهد، ودعواه اضطرابه، بأن قتادة تارة يرويه عن أنس، وتارة عن أبي عيسى، عن أبي سعيد الخدري،