وقال المالكية: لا بأس بالشرب قائمًا، واستدلوا أيضًا لذلك بحديث جبير بن مطعم قال: رأيت أبا بكر الصديق يشرب قائمًا. وبقول مالك أنه بلغه عن عمر بن الخطاب وعثمان وعلي -رضي الله عنهم- أنهم كانوا يشربون قيامًا. وأجابوا عن حديث أبي هريرة "لا يشربنَّ أحدكم قائمًا، فمن نسي فليستقيء" بأن عبد الحق قال: في إسناده عمر بن حمزة العمري، وهو ضعيف، انتهى.
وقال المازري: ...........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مردودة بأن لقتادة فيه إسنادين، وهو حافظ.
"وقال المالكية: لا بأس بالشرب قائمًا" أي بجوازه، وبه صرَّح ابن رشد من أئمتهم لصحة الأدلة، أقوى من أحاديث النهي، "واستدلوا أيضًا لذلك بحديث جبير بن مطعم،" الصحابي المشهور، القرشي، "النوفلي، "قال: رأيت أبا بكر الصديق يشرب قائمًا" وهو من أشد الناس بعدًا عن المكروه, وبقول مالك أنه بلغه" وبلاغاته ليست من الضعيف؛ لأنها تتبعت كلها فوجدت موصولة "عن عمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي -رضي الله عنهم، أنهم كانوا يشربون قيامًا" فهذا يؤيد الجواز بلا كراهة، وقد صح: "عليكم بسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، واقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر".
قال صاحب المفهم: لم يذهب أحد إلى أن النهي في الحديث للتحريم، ولا التفات لابن حزم، وإنما حمل على الكراهة، والجمهور على عدمها، فمن السلف الخلفاء الأربعة، ثم مالك تمسكًا، بشربه من زمزم قائمًا، وكأنهم رأوه متأخرًا عن النهي، فإنه في حجة الوداع، فهو ناسخ، وحقق ذلك فعل خلفائه بخلاف النهي، ويبعد خفاؤه عليهم مع شدة ملازمتهم له، وتشديدهم في الدين، وهذا وإن لم يصلح دليلًا للنسخ يصلح لترجيح أحد الحديثين. انتهى.
وقال البيهقي في السنن: النهي عن الشرب قائمًا أما نهي تنزيه، أو تحريم، ثم نسخ بحديث أنه شرب من زمزم وهو قائم. انتهى.
"وأجابوا" أي: المالكية، "عن حديث أبي هريرة "لا يشربنَّ أحدكم قائمًا، فمن نسي فليستقيء"، بأن عبد الحق قال: في إسناده عمر" بضم العين "ابن حمزة" بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، العمري" المدني، "وهو ضعيف، وإن روى له مسلم. "انتهى".
وكذا أعلَّه به عياض، وأجاب في الفتح، بأنه مختلف في توثيقه، ومثله يخرج له مسلم في المتابعات، وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عند أحمد، وابن حبان، فالحديث بمجموع طرقه صحيح، "وقال المازري" في شرح مسلم: اختلف الناس في هذا،