فيخشى منه أن يبرد حرارتها، ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج، وكل هذا يضر بالشرب قائمًا، فإذا فعله نادرًا لم يضره.
وعند أحمد عن أبي هريرة أنه رأى رجلًا يشرب قائمًا، فقال له: قه, فقال: لِمَ ؟ قال: أيسرك أن يشرب معك الهر, قال: لا، قال: قد شرب معك من هو شر منه: الشيطان.
وكان -صلى الله عليه وسلم- يتنفس في الشراب ثلاثًا ..................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيخشى منه أن يبرد حرارتها، و منها أنه "يسرع النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج" لعدم استقراره في المعدة، "وكل هذا يضر بالشرب، "أي: يضر بدن الشارب، بسبب الشرب، وفي نسخة بالشارب "قائمًا، فإذا فعله نادرًا لم يضره" وكذا الحاجة، قال -أعني ابن القيم: ولا يعترض على هذا بالعوائد، فإنها لها طبائع ثوان، وأحكام أخرى، وهي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء انتهى.
قال ابن العربي: وللمرء ثمانية أحوال، قائم ماشٍ، مستند راكع، ساجد متكيء, قاعد مضطجع، كلها يمكن الشرب فيها واهنئها وأكثرها استعمالًا القعود، وأما القيام فنهي عنه؛ لأذيته للبدن. انتهى.
وللحافظ ابن حجر:
"وعند أحمد" برجال ثقات، "عن أبي هريرة أنه" لفظ أحمد، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلًا يشرب قائمًا، فقال له: "قه" بهاء السكت، أو هي ضمير، أي: قيء ما شربته" فقال: لم" وفي نسخ، كالفتح لمه بهاء السكت، وكلاهما صحيح، "قال: "أيسرك أن يشرب معك الهر"؟ قال: لا, قال: "قد شرب معك من هو شر منه، الشيطان" بالرفع بدل من شر، أو خبرًا مبتدأ محذوف، وهذا إخبار عن خصوص هذا الرجل، ولا يلزم منه أن كل مَنْ شرب قائمًا يشرب معه الشيطان؛ إذ لا سبيل إلى معرفة ذلك، قال الحافظ: هذا الحديث من رواية شعبة، عن أبي زياد الطحان، مولى الحسن بن علي، عن أبي هريرة، وأبو زياد لا يعرف اسمه، وقد وثَّقه يحيى بن معين، "وكان -صلى الله عليه وسلم- يتنفس في الشراب" بمعنى الشرب مصدر، لا بمعنى المشروب فتأمله، فإنه حسن، ومعنى فصيح لغة، فإنه يقال شرب شربًا وشرابًا لمعنى واحد، قاله في المفهم "ثلاثًا" من المرات، وللترمذي عن ابن عباس: كان إذا شرب تنفس مرتين، وإسناده ضعيف، كما في الفتح، لكن له
إذا رمت تشرب فاقعد تفز
بسنة صفوة أهل الحجاز
وقد صححوا شربه قائمًا
ولكنه لبيان الجواز