First Previous Next Last

وفي هذا الشرب حِكَمٌ جمة وفوائد مهمة، نبه -عليه الصلاة والسلام- على مجامعها بقوله: إنه أروى وأمرأ وأبرأ، فأروى: من الري -بكسر الراء من غير همز- أشد ريًّا وأبلغه وأنفعه، وأبرأ، أفعل من البرء، بالهمز، وهو الشفاء، أي: يبرئ من شدة العطش ودائه لتردده على المعدة الملتهبة دفعات، فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولى عن تسكينه، والثالثة ما عجزت عنه الثانية. وأيضًا: فإنه أسلم لحرارة المعدة، وأبقى عليها من أن يهجم عليها البارد وهلة واحدة ونهلة واحدة، فإنه أسلم عاقبة وآمن غائلة من تناول جميع ما يروي دفعة واحدة، فإنه يخاف منه أن يطفيء الحرارة بشدة برده وكثرة كميته، أو بضعفها, فيؤدي ذلك إلى فساد المعدة والكبد، وإلى أمراض رديئة، خصوصًا في سكان البلاد الحارة، وفي الأزمنة. ...........................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قتادة مرفوعًا: "إذا شرب أحدكم، فليشرب بنفس واحد"، لحمل هذين الحديثين، كما قاله العراقي على ترك التنفس في الإناء، قال ابن القيم: للتسمية في الأول والحمد في الآخر تأثير عجيب في نفع الطعام والشراب، ودفع مضرته. قال الإمامة أحمد: إذا جمع الطعام أربعًا، فقد كمل إذا ذكر الله في أوله، وحمد في آخره، وكثرت عليه الأيدي, وكان من حِل.
وروى البزار والطبراني عن ابن مسعود: كان -صلى الله عليه وسلم- إذا شربت تنفَّس في الإناء ثلاثًا، يحمد الله على كل نفس، ويشكره عند آخره، وروى عبد بن حميد عن ابن عباس: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشرب في ثلاثة أنفاس، فقلت: تشرب الماء في ثلاثة أنفاس، فقال: "هو الشفاء وأبرأ وأمرأ", "وفي هذا الشرب حكم جمة وفوائد مهمة, نبه -عليه الصلاة والسلام- على مجامعها، بقوله: "إنه أروى وأمرأ وأبرأ" فأروى من الري، بكسر الراء من غير همز، أشد ريًّا, وأبلغه وأنفعه" بمعنى: إنه أقمع للظمأ، وأقوى على الهضم، وأقل أثرًا في برد المعدة، وضعف الأعصاب.
قال الحافظ: ويجوز أن يقرأ مهموز للمشاكلة، "وأبرأ، أفعل من البرء، بالهمز، وهو الشفاء، أو من البراءة، كما في الفتح، "أي: يبريء من شدة العطش، ودائه لتردده على المعدة الملتهبة دفعًا، فلا يحصل لها ضرر، "فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولى عن تسكينه، والثالثة ما عجزت عنه الثانية، وأيضًا، فإنه أسلم لحرارة المعدة وأبقى، بموحدة "عليها من أن يهجم عليها البارد وهلة" بسكون الهاء، واحده نهلة" بالنون "واحدة، فإنه أسلم عاقبة وآمن، بالمد، "غائلة" بمعجمة، أي: شرًّا "من تناول جميع ما يروي دفعة، فإنه يخاف منه أن يطفيء الحرارة الغريزية، بشدة برده وكثره كميته، أو يضعفها, فيؤدي ذلك إلى فساد المعدة والكبد، وإلى أمراض رديئة، خصوصًا في سكان البلاد الحارة، وفي الأزمنة الحارة،