First Previous Next Last

فإن الشرب فيهما وهلة واحدة مخوف عليهم جدًّا منه.
قوله: وأمرأ بالهمز، أفعل من مريء الطعام والشراب في بدنه إذا دخله وخالطه بسهولة ولذة ونفع.
وقال بعضهم: والمعنى أنه يصير هنيًّا مريئًا. أي: سالمًا أو مبرئًا من مرض أو عطش أو أذى. ويؤخذ من ذلك: أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم.
ومن آفات الشرب نهلة واحدة، أنه يخاف منه الشرق، بأن ينسد مجرى الشراب بكثرة الوارد عليه، فإذا تنفس رويدًا ثم شرب أَمِنَ من ذلك. وقد روى عبد الله بن المبارك والبيهقي وغيرهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "إذا شرب أحدكم فليمص مصًّا، ولا يَعُبُّ عبًّا فإنه يورث الكباد".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشرب فيهما وهلة واحدة مخوف عليهم، حدًّا منه" أي: الشرب.
"قوله: وأمرأ" بالميم، وكان الأولى، كما صنع الحافظ تقديمه على أبرأ، بالباء، لأنه مقدم عليه في لفظ الحديث، "بالهمز، أفعل من مريء، بضم الراء، وكسرها، "الطعام والشراب في بدنه، "أي صار مريئًا، "إذا دخله وخالطه بسهولة، ولذة ونفع" فهو لازم, فإن تعدى كمرأة الطعام، فالراء مفتوحة، كما في اللغة، "وقال بعضهم: والمعنى أنه يصير هنيئًا مريئًا، أي: سالمًا، أو مبرئًا من مرض، أو عطش، أو أذى" ومنه: فكلوه هنيئًا، أي: عاقبته مريئًا، أي: في مذاقه، "ويؤخذ من ذلك أنه أقمع للعطش، وأقوى على الهضم، ومن آفات الشرب نهلة واحدة، أنه يخاف منه الشرق، بفتح الراء، مصدر شرق، بكسرها، أي: غص، "بأن ينسد مجرى الشراب بكثرة الوارد عليه، فتكون الغصة، فإذا تنفس رويدًا ثم شرب أَمِنَ من ذلك، ومن آفاته: إن في أول الشرب يتصاعد البخار الدخاني، الذي يغشى الكبد والقلب، لورود البارد عليه، فإذا شرب دفعة وافق نزول الماء صعود البخار، فيتصادمان، ويتدافعان فتحدث أمراض رديئة، قاله ابن القيم.
"وقد روى عبد الله بن المبارك" الحنظلي" مولاهم المروزي, ثقة ثبت، فقيه عالم، جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، مات سنة إحدى وثمانين ومائة, وله ثلاث وستون سنة، وبذكره تستنزل الرحمة وتقدَّم، "والبيهقي وغيرهما" كسعيد بن منصور، وابن السني في الطب، من حديث ابن أبي حسين مرسلًا، "عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "إذا شرب أحدكم فليمص" بضم الميم، وفتحها ومنهم من يقتصر عليه استحبابًا، "مصًّا" مصدر مؤكد لما قبله أي: ليأخذه في مهلة، ويشربه شربًا رقيًا، "ولا يعب" بضم العين "عبًّا" أي: لا يشرب بكثرة من غير تنفس "فإنه يورث الكباد".