والكباد: بضم الكاف وتخفيف الباء- وجع الكبد.
ولا معارضة بين التنفس هنا وبين النهي عن التنفس في الإناء الوارد في الحديث؛ لأن المنهي عنه التنفس داخل الإناء، فإنه ربما حصل للماء تغير من النفس، إمَّا لكون المتنفس كان متغير الفم بمأكول مثلًا، أو لبعد عهده بالسواك والمضمضة، أو لأنَّ النفس يصعد ببخار المعدة، وهنا التنفس خارج الإناء فلا تعارض، فلو لم يتنفس جاز الشرب بنفس واحد، وقيل: يمنع مطلقًا لأنه شرب الشيطان.
وكان -عليه الصلاة الصلاة والسلام- إذا دعي لطعام وتبعه أحد أعلم به رب المنزل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي رواية: فإن الكباد، من العب، "والكباد بضم الكاف، وتخفيف الباء، وجع الكبد"؛ لأن مجمع العروق عند الكبد، ومنه ينقسم إلى العروق، ويتولّد منه السدد، فيقوى البلغم، فيورث كسلًا عن القيام والعبادة، وهذا من محاسن حكمته -عليه الصلاة والسلام.
قال ابن القيم: وقد علم بالتجربة أن هجوم الماء دفعة واحدة يؤلم الكبد، ويضعف حرارتها، بخلاف وروده بالتدريج، ألا ترى أن صب البارد على القدر، وهي تفور يضر، وبالتدريج لا. قال بعض: والكباد، كسحاب الشدة والضيق، ولا تصح إرادته هنا إلا بتكلف، "ولا معارضة بين التنفس هنا" أي طلبه المستفاد من ذا الحديث ومن الأحاديث السابقة من فعله -صلى الله عليه وسلم، وبين النهي عن التنفس في الإناء الوارد في الحديث الذي أخرجه الشيخان وغيرهما، عن أبي قتادة مرفوعًا: "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء"، زاد ابن ماجه من حديث أبي هريرة بسند حسن: "فإذا أراد أن يعود فلينحِّ الإناء، ثم ليعد إن كان يريد" "لأن المنهي عنه التنفس داخل الإناء، فإنه ربما حصل للماء تغير من النفس، إمَّا لكون المتنفس كان متغير الفم بمأكول مثلًا، أو كثرة كلام، "أو لبعد عهده بالسواك والمضمضة، أو لأنَّ النفس يصعد ببخار المعدة" فتعافه النفوس، "وهنا التنفس خارج الإناء، فلا تعارض، وعلى هذا "فلو لم يتنفس جاز الشرب بنفس واحد، لانتفاء العلة، "وقيل: يمنع مطلقًا؛ لأنه شرب الشيطان" وقيل: لأنه من فعل البهائم، فمن فعله فقد تمثل بهم.
"وكان -عليه الصلاة والسلام- إذا دعي لطعام وتبعه أحد أعلم به رب المنزل" كما في البخاري ومسلم وغيرهما، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب، وكان له غلام لحام، فقال: اجعل لي طعامًا يكفي خمسة، فإني أريد أن أدعو رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وقد عرفت في وجهه الجوع، فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خامس خمسة، فتبعهم رجل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: "إنك دعوتني خامس خمسة، وهذا رجل قد تبعنا، فإن شئت أذنت له،