First Previous Next Last

فيقول: إن هذا تبعنا فإن شئت رجع.
وكان يكرر على أضيافه ويعرض عليهم الأكل مرارًا وفي حديث أبي هريرة في قصة شرب اللبن، وقوله مرارًا: اشرب فما يقول اشرب حتى قال: والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكًا. رواه البخاري.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإن شئت تركته" قال: بل أذنت له، وفي رواية اتبعنا بالتشديد، وفي رواية: "لم يكن معنا حين دعوتنا، فإن أذنت له دخل"، وفي أخرى: "وإن شئت أن يرجع رجع"، وفي رواية: "وإن شئت رجع"، فقال: لا بل أذنت له يا رسول الله.
قال الحافظ: ولم أقف على اسم هذا الرجل في شيء من طرق هذا الحديث، ولا اسم واحد من الأربعة، ولا اسم الغلام اللحام، فيقول: إن هذا تبعنا، بفتح الفوقية، وكسر الموحدة، كما ضبطه المصنف، كغيره، أي: تبعنا من غير طلبه، "فإن شئت رجع" ففيه أن من تطفل في الدعوة، كان لصاحبها الخيار في حرمانه، فإن دخل بلا إذن فله إخراجه، وحرمة التطفل ما لم يعلم رضا المالك به، لما بينهما من أنس وانبساط، وقيد بالدعوة الخاصة، أما العامة، كأن فتح الباب ليدخل من شاء، فلا تطفل، وفي سنن أبي داود بسند ضعيف، عن ابن عمر، رفعه، من دخل بغير دعوة، دخل سارقًا، وخرج مغيرًا.
"وكان يكرر على أضيافه، ويعرض عليهم الأكل مرارًا، وفي حديث أبي هريرة" ما يؤيد ذلك، "في قصة شرب اللبن، وقوله مرارًا: "اشرب" فما زال يقول -صلى الله عليه وسلم: "اشرب"، حتى قال أبو هريرة: "والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكًا" رواه البخاري مطولًا في كتاب الرقاق من صحيحه، أن أبا هريرة، كان يقول: والله الذي لا إله إلا هو, إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر، فسألته عن آيات من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمرَّ ولم يفعل، ثم مرَّ بي عمر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمرَّ ولم يفعل، ثم مَرَّ بي أبو القاسم -صلى الله عليه وسلم, فتبسَّم حين رآني، وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال: "أبا هريرة" قلت: لبيك يا رسول الله، قال: "الحق" فتبعته، فدخل فاستأذن، فأذن لي، فدخل، فوجد لبنًا في قدح، فقال: من أين هذا اللبن؟ قال: أهداه لك فلان أو فلانة، قال أبا هريرة، : "الحق إلى أهل الصفة، فادعهم لي"، قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال، ولا على أحد إذا أتته صدقة، بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم، وأصاب منها، وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوَّى بها، فإذا جاء من أمرني فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من