First Previous Next Last

وكان -عليه الصلاة والسلام- إذا أكل مع قوم كان آخرهم أكلًا. رواه البيهقي في الشعب عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا. وفي حديث ابن عمرو مرفوعًا عند ابن ماجه والبيهقي، إذا وضعت المائدة فلا يقوم الرجل وإن شبع حتى يفرغ القوم، فإن .......................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فدعوتهم، فأقبلوا، فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: "أبا هريرة" قلت: لبيك يا رسول الله، قال: "خذ فأعطهم"، فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل، فيشرب حتى يروى، ثم يرد القدح عليَّ, فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد عليَّ القدح، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى, ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم, وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح، فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسَّم، فقال: "أبا هريرة"، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: "بقيت أنا وأنت" قلت: صدقت يا رسول الله، قال: "اقعد فاشرب" فقعدت فشربت، فقال: "اشرب" فشربت، فما زال يقول: "اشرب" حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكًا، قال: "ناولني" فأعطيته القدح، فحمد الله وشرب الفضلة.
وفي رواية الإمام أحمد: حتى قرب من الفضلة، قال الحافظ: وفيها إشعار بأنه بقي بعد شربه شيء، فإن كانت محفوظة فلعلَّه أعدَّها لمن بقي بالبيت من أهله -صلى الله عليه وسلم "وكان -عليه الصلاة والسلام- إذا أكل مع قوم" في منزله، أوغيره، "كان آخرهم أكلًا" لئلَّا يخجلهم، فيقوموا قبل استيفاء حاجتهم.
"رواه البيهقي في الشعب" للإيمان، "عن جعر" الصادق، "بن محمد" بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبي عبد الله، الفقيه الإمام "الصدوق، روى له مسلم، والأربعة، والبخاري في التاريخ, ومات سنة ثمان وأربعين ومائة "عن أبيه مرسلًا" محمد الباقر، لأنه بقر العلم، أي: شقه، فعرف أصله وخفيه، ثقة فاضل، مات سنة بضع عشرة ومائة.
"وفي حديث ابن عمرو" بفتح العين، "مرفوعًا عند ابن ماجه، والبيهقي" وضعَّفه بقوله: أنا أبرأ من عهدته، "إذا وضعت المائدة، فلا يقوم الرجل" أي: أحد الآكلين، لا صاحب الطعام فقط أي: يندب أن لا يقوم، والمصنف اختصره فلفظه عندهما: إذا وضعت المائدة، فليأكل الرجل مما يليه، ولا يأكل مما بين يدي جليسه، ولا من ذروة لقصعة، فإنما تأتيه البركة من أعلاها، لا يقوم رجل حتى ترفع المائدة، ولا يرفع يده، "وإن شبع" فالقيام مكروهًا، أو خلاف الأولى، قبل رفع المائدة، بل رفع اليد، وإن شبع كذلك، ولو لم يقم، كما هو صريح الحديث، خلاف ما يوهمه اختصار المصنف له، "حتى يفرغ القوم، لفظه حتى يرفع لقوم وليقعد، فإن