First Previous Next Last

النوع الثاني: في لباسه وفراشه
قال البخاري: باب من كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يتجوز من اللباس. يعني يتوسَّع فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه، أو لا يضيّق بطلب النفيس الغالي، بل يستعمل ما تيسر.
وقال القاضي عياض: كان -عليه الصلاة والسلام- قد اقتصر منه على ما تدعوه ضرورته إليه، وزهد فيما سواه، .......................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
"النوع الثاني في لباسه" بالكسر ما يلبسه "صلى الله عليه وسلم, وفراشه" أي: بيانهما وصفتهما، والفراش ما يفرش، فهو بمعنى مفروش، ككتاب بمعنى مكتوب.
"قال البخاري" أثناء كتاب اللباس من صحيحه: "باب ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتجوز" بالجيم من التجوّز "من اللباس" والبسط، "يعني: يتوسَّع" تفسير ليتجوز، "فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه، وللكشميهني يتحرَّى -بحاء مهملة بعدها راء، كذا في الفرع، وقال في الفتح: وتبعه العيني بالجيم والزاي، أي: المفتوحة المشددة، بعدها ألف.
قال العيني: وما أظنه صحيحًا، إلا بالحاء والراء، قاله المصنف، "أو" معنى يتجوز، "لا يضيق بطلب النفيس الغالي" كذا في نسخ، كالفتح بالواو، إشارة إلى تفسير يتجوز بأحد أمرين، وفي بعض نسخ المصنف: بالواو على أنه تفسير للتوسُّع بمجموعهما، "بل يستعمل ما تيسَّر" بلا كلفة، ولذا أورد البخاري في الباب حديث عمر في جلوس النبي -صلى الله عليه وسلم- في المشربة لما حلف لا يدخل على نسائه شهرًا، وفيه: فدخلت فإذا النبي -صلى الله عليه وسلم- على حصير قد أثَّر في جنبه، وتحت رأسه مرفقة من أدم، حشوها ليف، وإذا أُهُبُّ معلقة وقرظ. وحديث أم سلمة: استيقظ النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: "لا إله إلا الله، ماذا أنزل الليلة من الفتنة، ماذا أنزل من الحزائن، من يوقظ صواحبات الحجرات، كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة"، ففيه التحذير من لبس رقيق الثياب الواصفة للجسد، وهو وجه إدخاله في هذه الترجمة.
وروى أبو نعيم، وابن عدي، عن عبادة بن الصامت: صلَّى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شملة أراد أن يتوشَّح بها فضاقت، فعقدها في عنقه هكذا، وأشار سفيان إلى قفاه ليس له غيرها.
"وقال القاضي عياض" في الشفاء: "كان -علية الصلاة والسلام- قد اقتصر منه على ما تدعو ضرورته إليه، وزهد" ماضي معطوف على اقتصر، "فيما سواه" أي: ما سوى مقدار