First Previous Next Last

فكان يلبس ما وجده فيلبس -في غالب أحواله- الشملة والكساء الخشن - والأردية والأزر، ويقسم على من حضره أقبية الديباج المخوصة بالذهب، ويرفع لمن لم يحضر؛ إذ المباهاة في الملابس والتزين بها ليست من خصال الشرف والجلالة، وإنما هي من سمات النساء، ........................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الضرورة.
وفي نسخة من الشفاء: وزهده مصدر مضاف للضمير، مرفوع عطفًا على ضرورته، أو مجرور عطفًا على مجرور إلى، بدون إعادة جار، والنسخ الأوّل أوضح "فكان يلبس ما وجده" حاضرًا عنده بلا تكلف، "فليس في غالب أحواله الشملة -بفتح المعجمة، وسكون الميم- ما يشتمل به من الأكسية التي يلتحف بها، كما في الفتح، وقيل: يختص بما له هدب.
وقال ابن دريد: كساء يؤتزر به، وهي البردة، وتسمية العوام ما يلف على الرأس شملة اصطلاح حادث، "والكساء" قريب من البرد "الخشن" بفتح، فكسر، ضد اللين والرقيق "والأردية" جمع رداء، "والأزر" جمع إزار، ولفظ الشفاء بدل هذين، والبرد الغليظ، وهو بضم أوله: ثوب فيه خطوط ومطلق الثوب، وليس هذا عجز عن فاهر الملابس، بل لعدم ميله لها، كما أفاده بقوله: "ويقسم على من حضره" أي: حضر عنده، كما هو لفظ الشفاء "أقبية" جمع قباء، وهو المخيط من اللباس، "الديباج" نوع معروف من الحرير، "المخوصة" بضم الميم، وفتح المعجمة، وشد الواو، فصاد مهملة وهاء، المزينة. "بالذهب" أي: المنسوخة بأعلام من ذهب، كالخوص، وقيل: المكفوف، أو المطوق، أو المزرر بالذهب، ويرفع، أي: يدخر، "لمن لم يحضر" القسمة إلى أن يحضر فيعطيها له، إشارة لقصة مخرمة التي رواها البخاري وغيره، عن مسور بن مخرمة، قال: قال لي أبي: بلغني أنه -صلى الله عليه وسلم- جاءته أقبية فأذهب بنا إليه، فذهبنا فوجدناه في منزله، فقال: ادعه لي، فأعظمت ذلك، فقال: يا بني إنه ليس بجبار، فدعوته -صلى الله عليه وسلم، فخرج ومعه قباء من ديباج مزرر بالذهب، فقال: "يا مخرمة ! خبأت لك هذا" وجعل -صلى الله عليه وسلم- يريه محاسنه، ثم أعطاه له فنظر إليه، فقال: "رضي مخرمة" فأعطاه إياه، وجزم الداودي أن قوله: "رضي مخرمة" من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم، ورجَّح الحافظ أنه من كلام مخرمة "إذ المباهاة" تعليل لاقتصاره على ما تدعو ضرورته إليه، أي: لأن إظهار الفخر "في الملابس" جمع ملبس بفتح الميم والباء، وهو واللباس بمعنى، وأصل المباهاة: المفاخرة، فنزل إظهارها والعجب بها، "والتزين بها" أي: إظهار الزينة في الملابس متزر ذلك، "ليست من خصال الشرف والجلالة" العظمة، "وإنما هي من سمات النساء،" ومن في حكمهن كالأطفال، وأكثر من يتباهى بذلك محدث