والمحمود نقاوة الثوب، والتوسط في جنسه، وكونه لبس مثله، غير مسقط لمروءة جنسه. انتهى.
وقد روى أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر مرفوعًا: إن من كرامة المؤمن على الله نقاء ثوبه ورضاه باليسير.
وله أيضًا من حديث جابر: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلًا وسخة ثيابه فقال: أما وجد هذا شيئًا ينقي به ثيابه؟
فقد كانت سيرته -صلى الله عليه وسلم- في ملبسه أتمّ وأنفع للبدن وأخفه عليه، فإن لم تكن عمامته بالكبيرة التي تؤذي حملها وتضعفه وتجعله عرضة .....................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النعمة ومن لا قدر له "والمحمود" عند الله وعند الناس، "نقاوة" بفتح النون وضمها، أي: نظافة "الثوب" أي: كونه نقيًّا من الوسخ والنجاسة، "والتوسط في جنسه" فلا يكون عليًّا جدًّا ولا خسيسًا، "وكونه لبس،" بضم، فسكون "مثله" أي: مما تلبسه أمثاله، "غير مسقط لمروءة جنسه" أي: لا يعد مسقطًا لمروءة أمثاله، فينبغي أن يوافق أمثاله في لباسهم، ولا يخالفهم، فيوقع الناس في الفتنة، وبقية كلام عياض مما لا يؤدي إلى الشهر في الطرفين، "انتهى،" أي: غاية التعظيم وغاية الخسة، فيكون بين بين، وخير الأمور أوساطها.
قال النووي: كانوا يكرهون الشهرتين: الثياب الجياد والثياب الرذلة؛ إذ الأبصار تمتد إليهما جميعًا، وبهذا ورد الحديث.
"وقد روى أبو نعيم في الحلية" والطبراني في الكبير، "عن ابن عمر" بن الخطاب، "مرفوعًا: "إن من كرامة المؤمن على الله" أي: نفاسته وعزته: أي : من حسن حاله الذي يثيبه عليه ويصبر به مقربًا عنده، "نقاء ثوبه،" نظافته ونزاهته عن الأدناس، "ورضاه" بالقصر "باليسير" من ملبس ومأكل ومشرب، أو من الدنيا، ودخل زائر على أبي الحسن العروضي، فوجده عريانًا، فقال: نحن إذا غسلنا ثيابنا نكون كما قال أبو الطيب:
"وله أيضًا من حديث جابر: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلًا وسخة ثيابه، فقال: "أما وجد" وفي نسخة: "أما رأى هذا شيئًا ينقي به ثيابه"؟ استفهام توبيخي على وسخ ثوبه، ولم يخاطبه لئلّا يكسر خاطره، وإشارة إلى أن التحكم لا يختص به، "فقد كانت سيرته -صلى الله عليه وسلم- في ملبسه أتم" اسم تفضيل، وكذا "وأنفع للبدن وأخفه عليه" والمفضل عليه محذوف، أي: مما جرت العادة بلبسه، "فإن لم تكن عمامته بالكبيرة التي يؤذي حملها" حاملها، "وتضعفه، وتجعله عرضة للآفات" كصداع ومرض
قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم
لبسوا البيوت وزرروا الأبوابا