للآفات، كما يشاهد من حال أصحابها، ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية الرأس الحر والبرد، بل وسطًا بين ذلك، وكان يدخلها تحت حكنه، فإنها تقي العنق من الحر والبرد، وهو أثبت لها عند ركوب الخيل والإبل، والكر والفر، وكذلك الأردية والأزر أخف على البدن من غيرها.
وقد أطنب ابن الحاج في المدخل في الاستدلال لاستحباب التحنيك، ثم قال: وإذا كانت العمامة من باب المباح فلا بد فيها من فعل سنن تتعلق بها، من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عين وزكام، "كما يشاهد من حال أصحابها، ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية" بكسر الواو وفتحها، لغة حفظ "الرأس من الحر والبرد، بل" كانت "وسطا بين ذلك" المذكور من الكبر والصغر.
قال الحافظ في فتاويه: "لا يحضرني في طول عمامة النبي -صلى الله عليه وسلم- قدر محدود، وقد سئل عنه الحافظ عبد الغني، فلم يذكر شيئًا، وقال السيوطي: لم يثبت في مقدارها حديث، وفي خبر ما يدل على أنها عشرة أذرع، والظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير.
وقال السخاوي في فتاويه: رأيت من نسب لعائشة أن عمامته في السفر بيضاء، وفي الحضر سوداء، وكل منهما سبعة أذرع، وهذا شيء ما علمته، وقال مكي: لم يتحرر، كما قال بعض الحفاظ في طولها وعرضها شيء، وما للطبراني أن طولها سبعة أذرع، ولغيره عن عائشة أنه سبعة في عرض ذراع، وأنها كانت في السفر بيضاء، وفي الحضر سوداء من صوف، وأن عذبتها في السفر من غيرها، وفي الحضر منها لا أصل له.
وفي تصحيح المصابيح لابن الجزري: تتبعت الكتب وتطلبت من السير والتواريخ، لأقف على قدر عمامته -صلى الله عليه وسلم، فلم أقف على شيء حتى أخبرني من أثق به، أنه وقف على شيء من كلام النووي، ذكر فيه أنه كان له عمامة قصيرة ستة أذرع، وعمامة طويلة اثنا عشر ذراعًا، وكان يدخلها" أي: بعضها "تحت حنكه، فإنها" أي: الهيئة المذكورة أو العمامة بهذه الهيئة، وفي نسخة: فإنه، أي: هذا الفعل باعتبار أثره الذي ترتب منه، وهو كون العمامة تحت الحنك، "تقي العنق" الوصلة بين الرأس والجسد، "الحر والبرد" ففي هذا الفعل نفع له حتى لا يكون عريًا دونهما, وهو أثبت لها عند ركوب الخيل والإبل والكر والفر، وكذلك الأردية والأُزر أخف على البدن من غيرها، كالجوخ والفراء والمضربات.
"وقد أطنب ابن الحاج في المدخل في الاستدلال لاستحباب التحنيك، ثم قال: إذا كانت العمامة" أي: لبسها "من باب المباح، فلا بد فيها من فعل سنن تتعلق بها من