بردة، قال: "أما لك فيّ أسوة؟" فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه.
وأخرج الطبراني من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر قال: رآني النبي -صلى الله عليه وسلم- أسبلت إزاري، فقال: "يا ابن عمر، كل شيء لمس الأرض من الثياب في النار".
وفي البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"بردة" بضم، فسكون: كساء صغير مربع، ويقال: كساء أسود صغير، وأسقط من الرواية لفظ ملحاء، قال المصنف: بفتح الميم المهملة، بينهما لام ساكنة ممدودة، وهي في الأصل البياض يخالطه سواد، أو المراد بردة سوداء، فيها خطوط بيض تلبسها الأعراب، وقيل: ما فيه بياض أغلب.
والظاهر: أن هذا جواب لقوله أبقى بموحدة، أي: إنها بردة متبذلة لا يؤبه بها ليراعي ما يقيها؛ إذ ليست من الثياب الفاخرة، وقيل: فهم من الأمر برفعها، أنه أمره بتقصيرها، فقال: هي أنه من النظافة من الدنس لا النجاسة, فقال: ثوب لا اعتبار له، ولا يلبس في المحافل، إنما هي ثوب مهنة، وأما مطابقته لا تفي بفوقية لا كلفة فيه، انتهى، وقال غيره: أراد أن مثل هذا لا خيلاء فيه؛ إذ لبس من لباس الزينة، فأجابه بطلب الاقتداء به، وإن لم تكن خيلاء سدًّا للذريعة؛ حيث "قال: "أما لك فيّ" بشد الياء، أي: في أفعالي وأقوالي، "أسوة" بضم أوله، أفصح من كسره، اقتداء أو اتباع، كأنه -صلى الله عليه وسلم- علم أنه لم يفهم مراده فغيِّر الأسلوب، "فنظرت" تأملت لبسته، "فإذا إزاره" ينتهي "إلى نصف ساقيه "صلى الله عليه وسلم".
"وأخرج الطبراني من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل،" بن أبي طالب الهاشمي، أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بالآخرة، وأمّه زينب بنت علي، مات بعد الأربعين ومائة، روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، "عن ابن عمر، قال: رآني النبي -صلى الله عليه وسلم- أسلبت إزاري" أرخيته"فقال: "يا ابن عمر، كل شيء لمس الأرض من الثياب في النار" عقابًا للابسه.
"وفي البخاري" في اللباس، "من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "ما أسفل من الكعبين من الرجل من الإزار في النار", ما موصولة، وبعض صلته محذوف، وهو كان وأسفل خبره فهو منصوب، ويجوز الرفع، أي: ما هو أسفل افعل تفضيل، ويحتمل أنه فعل ماض، ويجوز أن ما نكرة موصوفة أسفل، ذكره الحافظ.