First Previous Next Last

رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجّل جمته، إذ خسف الله به، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالميم "رجل" هو قارون كما جزم به الكلاباذي في معاني الأخبار، وكذا الجوهري في صحاحه.
وذكر السهيلي في مبهمات القرآن عن الطبري: إن الرجل المذكور اسمه الهيزن من عراب فارس، وفي تاريخ الطبري عن قتادة، ذكر لنا أنه يخسف بقارون كل يوم قامة، وأنه يتجلجل فيها، لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة.
زاد مسلم كالبخاري في ذكر بني إسرائيل: "ممن كان قبلكم يمشي في حلة" هي ثوبان أحدهما فوق الآخر، وقيل: إزار ورداء، وهو الأشهر، "تعجبه نفسه" هذا لفظ الحديث، وشرحه الحافظ بقول القرطبي: إعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان نعمة الله، فإن احتقره غيره مع ذلك فهو الكبر المذموم، "مرجل" بكسر الجيم المشددة "جمته" بضم الجيم وشد الميم: مجتمع الشعر إذا تدلَّى من الرأس إلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك، وأما الذي يتجاوز الأذنين فهو الوفرة، وترجيل الشعر تسريحه ودهنه، "إذ خسف الله به" الأرض، ولفظ الجلالة ثابت في البخاري، فخسف مبني للفاعل، وإن سقط في غالب نسخ المواهب، "فهو يتجلجل" بجيمين مفتوحتين، ولامين، أولاهما ساكنة، أي: يتحرك.
وقال ابن فارس: الجلجلة أن يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد، ويندفع من شق إلى شق، فالمعنى: ينزل في الأرض مضطربًا متدافعًا "إلى يوم القيامة".
وفي رواية لمسلم: "فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة" وما حكى أن في بعض الروايات يتخلخل بخاءين معجمتين، قال الحافظ: تصحيف، وحكى عياض أنه روى يتجال، بجيم واحدة ولام ثقيلة، بمعنى: يتغطى، أي: تغطيه الأرض، ومقتضى الحديث، أن الأرض لا تأكل جسده، فليغر به، فيقال: كافر لا يبلي جسده بعد الموت.
وعند الحارث بن أبي أسامة بسند ضعيف جدًّا، عن ابن عباس، وأبي هريرة مرفوعًا: "من لبس ثوبًا جديدًا فاختال فيه، خسف به من شفر جهنم، فيتجلجل فيها، لأن قارون لبس حلة، فاختال فيها، فخسفت به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة".
وحاصل الأحاديث أنه حكاية عن وقوعه في الأمم السابقة، وبه جزم النووي، ولأبي يعلي عن العباس: بينما أنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل يتبحتر بين ثوبين ..... الحديث، وظاهره: وقوعه في زمنه -عليه الصلاة والسلام، لكن سنده ضعيف جدًّا، فإن ثبت حمل على التعدد، أو