قال: والظاهر أن المراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران لما في ابن ماجه عن ابن عمر قال: رخَّص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمهات المؤمنين شبرًا, ثم استزدنه فزادهنَّ شبرًا, فدل على أن الذراع المأذون فيه شبران، وهو الذراع الذي يقاس به الحصر اليوم. انتهى.
وإنما جاز ذلك للنساء لأجل الستر؛ لأن المرأة كلها عورة إلّا ما استثنى، وقد كان له عليه الصلاة والسلام عمامة تسمَّى السحاب، ويلبس تحتها القلانس اللاطئة.
والقلانس: جمع قلنسوة بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة وفتح الواو، وقد تبدل ياء تحتانية، وقد تبدل ألفًا وتفتح السين فيقال: قلنساة، وقد تحذف النون من هذه بعدها هاء تأنيث- غشاء مبطن يستر به الرأس، قاله الفراء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قال: والظاهر أنَّ المراد بالذراع ذراع اليد، وهو شبران" لا ذراع البنيان، "لما في ابن ماجه، عن ابن عمر، قال: رخَّص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمهات المؤمنين" حظَّهن؛ لأن السؤال عن ذلك جاء منهن، وإلّا فالحكم عام، "شبرًا ثم استزدنه فزادهن شبرًا، فدل على أن الذراع المأذون فيه شبران"؛ لأن الروايات يفسر بعضها بعضًا، "وهو الذراع الذي يقاس به الحصر اليوم، انتهى" كلام العراقي.
"وإنما جاز ذلك للنساء لأجل الستر؛ لأن المرأة كلها عورة، إلّا ما استثنى" من وجهها وكفيها، "وقد كان له -عليه الصلاة والسلام- عمامة" بكسر العين، كما في القاموس وغيره، وحكى بعض ضمها المغفر، والبيضة وما يلف على الرأس، "تسمَّى السحاب" وهبها لعلي، كما قال ابن سيد الناس: وعمائم أخر غيرها، كما بينه الشامي، "ويلبس تحتها القلانس اللاطئة" اللاصقة.
قال المصباح: لطيء بالأرض يلصأ -مهموز، مثل لصق وزنًا، ومعنى "والقلانس: جمع قلنسوة، بفتح القاف، واللام، وسكون النون، وضم المهملة، وفتح الواو، وقد تبدل ياء تحتانية، فيقال: قلنسية، "وقد تبدل ألفا، وتفتح السين" حين إبدالها ألفًا، "فيقال: قلنساة، وقد تحذف النون من هذه، بعدها هاء تأنيث: غشاء مبطن يستر به الرأس، أبيض أو أسود أو غيرهما من قماش أو جلد على ظاهره، لكن قيد بالقماش "قاله الفراء" أبو زكريا بن زياد بن عبد الله الأسدي، مولاهم الكوفي، نزيل بغداد، النحوي المشهور، صدوق في الحديث، علَّق به البخاري، وكان ورعًا متدينًا، مات بطريق مكة سنة سبع ومائتين وله سبع وستون.