First Previous Next Last

بأنَّ العمامة السوداء كانت فوق المغفر.
وجمع بينهما القاضي عياض: بأن أول دخوله كان على رأسه المغفر، ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر، بدليل قوله في حديث عمرو بن حريث عن أبيه, خطب الناس وعليه عمامة سوداء؛ لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة, بعد تمام فتح مكة. قال الولي بن العراقي: وهو أولى وأظهر في الجمع من الأول. وقد تقدَّم نحو ذلك في غزوة فتح مكة.
وعن ابن عمر قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا اعتمَّ سدل ....................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بأن العمامة السوداء كانت فوق المغفر، "أو تحته وقاية من صدأ الحديد، فأراد أنس بذكر المغفر، كونه دخل متأهبًا للقتال، وأراد جابر بذكر العمامة، كونه دخل غير محرم، هكذا تمَّم المصنف هذا الجمع في فتح مكة نقلًا عن بعضهم، ونحوه قول مغلطاي: لا منافاة؛ لأن المغفر يكون تحت العمامة، فاعتبر بعض الرواة ما ظهر والآخر ما بطن، "وجمع بينهما القاضي عياض بأن أول دخوله كان على رأسه المغفر، ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر، بدليل قوله في حديث عمرو، بفتح العين "ابن حريث" بضم المهملة، ومثلثة ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن مخزوم القرشي، المخزومي صحابي صغير، مات سنة خمس وثمانين" "عن أبيه" كذا في النسخ، وهو خطأ فإن راوي ذا الحديث إنما هو عمرو، كما في مسلم، وأصحاب السنن، والترمذي في الشمائل أيضًا، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، فأسقط المصنف جعفر بن، وأتى بلفظ "عن أبيه"، فوهم وأوهم، "وخطب الناس" أي: وعظهم، "وعليه عمامة سوداء".
زاد مسلم: قد أرخى طرفها بين كتفيه، "لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة.
"قال الولي بن العراقي، العلامة أحمد ولي الدين بن عبد الرحيم، الحافظ بن الحافظ، وهو أولى وأظهر في الجمع من الأول لما يلزم على الأول من كونه لبسهما معًا في آنٍ واحد ولم تأت به رواية لكن تعقبه بعضهم، بأن الصواب الجمع الأول لرواية دخل مكة وعليه عمامة سوداء، فمفادها أن العمامة كانت على رأسه حين الدخول؛ لأن زمان الحال يجب اتحاده مع زمن عامل ذي الحال، كما أشار إليه ابن الطلاع، ورد بأن الصواب والوجه صحته نظرًا إلى اتساع زمان دخول مكة، فلا يقدح فيه ما ذكره، فالحكم عليه، بأنه خطأ مجازفة.
"وقد تقدَّم نحو ذلك في غزوة فتح مكة، وعن ابن عمر، قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا اعتمَّ" أي: لفَّ العمامة على رأسه، "سدل" عمامته، أي: أرخى طرفها، وهل من الجانب الأيمن