وقال ابن القيم في الهدي النبوي: وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر في سبب الذؤابة شيئًا بديعًا، وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه بالمدينة, لما رأى رب العزة فقال: يا محمد, فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، فوضع يده بين كتفي, فعلمت ما بين السماء والأرض، وهو في الترمذي، وسأل عنه شيخه البخاري فقال: صحيح. قال: فمن تلك الغداة أرخى الذؤابة بين كتفيه. قال: ومثل هذا من العلم تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم. ...........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قال ابن القيم في الهدي النبوى: وكان شيخ الإسلام" أحمد أبو العباس، "ابن تيمية،" الحافظ الشهير، "يذكر في سبب الذؤابة شيئًا بديعًا، وهو أن النبي -صلى عليه وسلم- إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه بالمدينة، لما" حين "رأى رب العزة" كما قال -صلى الله عليه وسلم: "أتاني الليلة ربي -تبارك وتعالى- في أحسن صورة، فقال: يا محمد, فيم يختصم الملأ الأعلى؟" قال ابن الأثير: أي: فيم يتقاول الملائكة المقربون، سؤالًا وجوابًا فيما بينهم ؟ قال التوربشتي: فشبه تقاولهم في الكفارات والدرجات، وما يجري بينهم من سؤال وجواب، بما يجري بين المتخاصمين، انتهى. أي: واستعير له اسمه، ثم اشتق منه يختصم، فهو استعارة تصريحية تبعية.
وقال البيضاوي: هو إما عبارة عن تبادرهم إلى كتب تلك الأعمال، والصعود بها إلى السماء، وإما عن تقاولهم في فضلها وشرفها، وإنافتها على غيرها، وإما عن اغتباطهم الناس بتلك الفضائل، لاختصاصهم بها، وتفضيلهم على الملائكة بسببها، مع تقاولهم في الشهوات، وتماديهم في الجنايات، "قلت: "لا أدري، فوضع يده" وفي رواية: "كفه بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما بين السماء والأرض".
وفي رواية: "فعلمت ما بين السماء والأرض" وفي أخرى: "وتجلى لي علم كل شيء، فقال: يا محمد! هل تدري قيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم في الكفارات والدرجات, فالكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره، قال: صدقت يا محمد، ومن فعل ذلك عاش بخير، ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، وقال: يا محمد! إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكر، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وتتوب علي، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون، والدرجات إفشاء السلام وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام", "وهو" أي: الحديث بتمامه، كما سقته "في الترمذي" من حديث ابن عباس ومعاذ، "وسأل" الترمذي "عنه شيخه البخاري، فقال: صحيح. قال" ابن تيمية: فمن تلك الغداة أرخى الذؤابة بين كتفيه، قال: ومثل هذا من العلم تنكره ألسنة الجهال