First Previous Next Last

ومنها: أن عبد الرحمن بن عوف قال: عمَّمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم, فسدلها بين يدي ومن خلفي. ذكره أبو داود.
وعن ابن عباس أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- خطب الناس وعليه عمامة دسماء أي سوداء. رواه الترمذي في جامعه.
وفي حديث ركانة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن ................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتحصل به سنة العذبة، "ومنها: أنّ عبد الرحمن بن عوف قال: عمَّمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فسدلها بين يدي ومن خلفي".
قال الحافظ العراقي: يحتمل أنَّ المراد أرخى طرفها الواحد لابن عوف من خلفه، وطرفها الآخر من بين يديه، ثم ردَّه من خلفه، فصار الطرف الواحد بعضه بين يديه، وبعضه من خلفه، كما يفعله كثير، وصار اليوم شعار الفقهاء الإمامية، فينبغي تجنبه لترك التشبه بهم، ويحتمل أن المراد بذلك على مرتين، وأنه عمَّمه مرة، فسدلها بين يديه، وعمَّمه أخرى، فسدلها من خلفه، "ذكره أبو داود" أي: رواه بسند ضعيف، وفيه راوٍ لم يسم عن عبد الرحمن ودلَّ مجموع الأحاديث على حصول السنة لكل من فعله مع على، ومع عبد الرحمن، ومن فعل لنفسه بين كتفيه، قيل: وهو الأفضل؛ لأن الذي فعله -صلى الله عليه وسلم لنفسه، كما تقدَّم.
وروى الخطابي وابن عساكر عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معتمًّا بعمامة سوداء، قد أرخى طرفها بين كتفيه، ومثله في مسلم من حديثي جابر وابن حريث، لكن روى الطبراني عن ثوبان: كان -صلى الله عليه وسلم- إذا اعتمَّ أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه، "وعن ابن عباس، أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- خطب الناس" أي: في مرضه الذي توفِّي فيه وأوصاهم بالأنصار، ولم يصعد المنبر بعد ذلك، "وعليه عمامة دسماء" بمهملتين وبالمد ضد النظيفة، وقد يكون ذلك لونها في الأصل، ويؤيده أن في رواية أخرى عصابة سوداء، قاله الحافظ ، ولذا قال المصنف: "أي: سوداء", وقال غيره: أي: ملطخة بعرقه، بدسومة شعره؛ لكونه كان يكثر دهنه.
قال الحافظ العراقي: كذا في رواية للترمذي عمامة وفي رواية عصابة، وهكذا رواه البخاري أطول منه، بلفظ: صعد النبي -صلى الله عليه وسلم- المنبر، قد عصب رأسه بعصابة دسماء، فقال: "أما بعد، فهذا الحي من الأنصار" الحديث، وقال: ولا مخالفة والعصابة هي العمامة، "رواه الترمذي في جامعه" وشمائله مختصرًا، والبخاري مطولًا، كما علم.
"وفي حديث ركانة" بضم الراء، وتخفيف الكاف، ابن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي، صحابي من مسلمة الفتح، ثم نزل المدينة، ومات في أول خلافة معاوية، له حديث في سنن أبي داود، والترمذي، هو "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن" الرواية