First Previous Next Last

كما في الشمائل للترمذي، من حديث أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إليه القميص.
وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رهط من مزينة لنبايعه, وإن قميصه لمطلق الأزرار -أو قال: زر قميصه مطلق- قال: فأدخلت يدي في جيب قميصه ...........

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي: كان يميل إلى لبسه أكثر من غيره؛ لأنه أستر للبدن من الإزار والرداء، لاحتياجهما إلى حل وعقد بخلاف الثوب، ولخفة مؤنثة، وخفته على البدن، ولابسة أقل كبرًا من لابس غيره، فهو أحبها إليها لبسًا، والحبرة أحبها إليه رداء، فلا يعارض حديث أنس الآتي: كان أحب الثياب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحبرة، أو الثوب، أحب المخيط, والحبرة أحب غيره، "كما في الشمائل للترمذي" وجامعه أيضًا", وأبي داود في اللباس، والنسائي في الزينة، كلهم "من حديث أم سلمة قالت: بين به أنه ساقه بلفظه أولاد، فعالتوهم أنه أتى بمعناه: "كان أحب الثياب إليه" من جهة اللبس "القميص" روي بالنصب خبر واسم كان أحب، كما هو المشهور، وروي برفعه ونصب أحب على أنه الخبر والاسم والقميص، ورجّح بأنه وصف، فهو أولى بكونه حكمًا، ولا يرد عليه، أن المبتدأ أو الخبر إذا كان معرفتين منع تقديم الخبر؛ لأن محله حيث لا ناسخ، كما في قوله: {فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ}، {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا}, "وعن معاوية بن قرة" بضم القاف، وفتح الراء الثقيلة، أبي إياس المزني، البصري، ثقة ثبت، عالم عابد، من رجال الجميع، مات سنة ثلاث عشرة ومائة، وهو ابن ست وسبعين سنة، "عن أبيه" قرة بن إياس بن هلال المزني، صحابي نزل البصرة، ومات سنة أربع وستين، وروى له الأربعة.
"قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في" أي: مع "رهط" بسكون الهاء، وقد تفتح اسم جمع لا واحد له من لفظه، وهم من ثلاثة إلى عشرة، أو ما دون عشرة، ليس فيهم امرأة أو إلى أربعين، ولا ينافي ذلك رواية أنهم أربعمائة، لاحتمال تفرقهم رهطًا رهطًا، وقرة مع أحدهم "من مزينة" مصغر قبيلة، وأصله اسم امرأة سميت به القبيلة؛ لأنها جماعة تنتسب إلى أصل واحد فيسمونه باسمه ذكرًا كان أو أنثى "لنبايعه" على الإسلام، "وإن قميصه لمطلق" أي: محلول، "الأزرار" أو " بالشك من معاوية، لا ممن دونه كما وهم، كذا قيل، والذي قاله المصنف: الشك من شيخ الترمذي، وهو الحسين بن الحارث، لا من معاوية، كما وهم "قال: زر قميصه مطلق" بدل، إن قميصه لمطلق، "قال قرة: "فأدخلت يدي في جيب قميصه" بفتح الجيم، وسكون التحتية، وموحدة، يطلق على فتحة القميص المحيطة بالعنق، وعلى ما يجعل في صدره ليجعل فيه الشيء وبه أبو عبيد، وإليه أشار البخاري.